شرح
الصلاة فيها على سبيل التخيير بينه وبين الصلاة في المحمل ، والإمام عليه السّلام حكم بالتخيير ، فما ذكره الأستاذ من العجائب .
والحقّ أن يقال : إنّ ظاهر السؤال هو الحكم الواقعي وظاهر الجواب هو التخيير بين الخبرين ، فلا يرتبط الجواب بالسؤال والأصل مطابقة الجواب للسؤال ، ولكن هذا الأصل مخالف لظاهر الجواب بل صريحه .
والقول بإغماض الإمام عليه السّلام عن بيان الحكم الواقعي الذي هو كان موردا للسؤال ببيان حكم كلّي في المسألة الاصوليّة الكثيرة الابتلاء لمصلحة هناك في نفسه ، كالمصلحة في عدم الابتلاء ببيان الحكم ، أيضا خلاف الظاهر ، وخلاف ظاهر حال السائل ؛ فإنّ الظاهر من حاله أنّه فهم ارتباط الجواب بالسؤال ، ولذا فقد سكت بعد جواب الإمام عليه السّلام ، ولم يسأل عن وجه الارتباط بينهما .
والنتيجة : أنّ ظاهري السؤال والجواب متخالفان ، فلا أقل من إجمال الرواية ، وعدم دلالتها على التخيير في الحجّية . والشاهد على عدم دلالة الرواية على التخيير في الحجّية وجود الجمع الدلالي بين الخبرين على مسلك القوم ، فيكون المورد خارجا عن التعارض فلا موضوع للتخيير .
ومنها : ما رواه الشيخ في الغيبة بسنده عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري في مكاتبته بتوسّط الحسين بن روح عن الحجّة عليه السّلام : « يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبّر ؟ فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول : بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد ، فكتب في الجواب : أنّ فيه حديثين ؛ أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى أخرى عليه التكبير ، وأمّا الآخر فإنّه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية ذكر ، ثمّ جلس ، ثمّ قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري