شرح
السعة العمليّة ، فتكون الرواية دليلا على البراءة . ومع وجود هذين الاحتمالين لا يمكن حمل الحديث على الاحتمال الأوّل كي يكون دليلا على التخيير في الحجّية .
أقول : أمّا الإيراد الأوّل الذي ذكره الاصفهاني من كون الرواية موافقة لأصالة تساقط الخبرين فهو الظاهر من الرواية ، ولا أقلّ من أنّ احتماله مساو لاحتمال كونه دليلا على الحجّية التخييريّة . إذن فتكون الرواية مجملة . وما ذكره السيّد الأستاذ قدّس سرّه لإخراج الرواية عن الإجمال ، وكونها ظاهرة في التخيير لا يتمّ ، لاحظ كلامه « 1 » .
وأمّا الإيراد الثاني الذي ذكره الأستاذ الأعظم من كون مورد هذه الرواية دوران الأمر بين المحذورين فمدفوع بأنّ دوران الأمر بين المحذورين إنّما يكون مع العلم بأصل الالزام ، ولم يثبت ذلك للشكّ في حجّية كلّ من الخبرين ، فيمكن أن يكون الحكم غير الوجوب والحرمة .
وأمّا الإيراد الثالث الذي ذكره السيّد الأستاذ من أنّها واردة في مورد التمكّن من لقاء المعصوم ، فيرد عليه أنّ الذي يكون مختصّا بزمن الحضور هو كشف الحكم الواقعي ، وبيان التخيير متفرّع على قوله : « يرجئه » ، فيكون معنى الرواية أنّه يرجئه حتّى يلقى من يخبره ببيان الحكم الواقعي ، ويأخذ بالخبرين تخييرا ظاهرا .
ولا منافاة بين أن يكون الوظيفة الظاهريّة هي الأخذ بالتخيير وبين كون العلم بالحكم الواقعي مختصّا بزمن المعصوم عليه السّلام .
وأمّا الإيراد الرابع الذي ذكره بعض الأعاظم بأنّ ظاهر الحديث كون المسؤول عنه اختلاف المجتهدين في حقّ العاميّ لا اختلاف الروايتين في حقّ المجتهد ، فهو خلاف ظاهر الرواية وإطلاقها .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 7 : 426 .