شرح
الواقعي ، وكيفيّة اكتشافه ، فلا ينافي الحكم بالتخيير في الحجّية الذي هو حكم ظاهري . وهذه الرواية لا نقاش فيها من جهة السند ، وأمّا من جهة الدلالة فقد أورد عليها بوجوه :
منها : ما ذكره المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه من أنّ الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « فهو في سعة حتّى يلقاه » ليس حكما بالتخيير بين الخبرين ؛ لأنّ الظاهر من « السعة » في قوله عليه السّلام :
« فهو في سعة » إرادة التوسعة في مقام العمل ، وهي التوسعة التي يحكم بها العقل مع عدم الحجّة على شيء من الطرفين ؛ لقوله عليه السّلام : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره » ، فقد أمر بالتوقّف ، وعدم التعبّد بأحدهما لا معيّنا ولا مخيّرا ، فهذه الرواية موافقة للأصل ، وهو التساقط مع تعارض الحجّتين ، فيؤكّد ما عليه الطريقة العرفيّة من التساقط عند تعارض الخبرين « 1 » .
ومنها : ما ذكره الأستاذ الأعظم قدّس سرّه من أنّ مورد هذه الرواية دوران الأمر بين المحذورين ، حيث إنّ أحد الخبرين يأمر ، والآخر ينهى . والعقل يحكم فيه بالتخيير بين الفعل والترك . وقول الإمام عليه السّلام : « فهو في سعة » لا يدلّ على أزيد منه « 2 » .
ومنها : ما ذكره السيّد الأستاذ بأنّه وارد في مورد التمكّن من لقاء المعصوم عليه السّلام « 3 » .
ومنها : ما ذكره بعض الأعاظم من أنّ ظاهر الحديث كون المسؤول عنه اختلاف المجتهدين في حقّ العاميّ ، لا اختلاف الروايتين في حقّ المجتهد ، والتخيير في الأوّل لا يستلزم التخيير في الثاني . ومجرّد استناد كلّ من المجتهدين لروايته لا يستلزم تحقّق موضوع التخيير بين الروايتين في حقّ العاميّ ؛ لإمكان عجزه عن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية 3 : 176 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 424 .
( 3 ) منتقى الأصول 7 : 412 .