شرح
المذكورة فيها . وقد وقع الكلام في كلام الأكابر كالشيخ وصاحب الكفاية والمحقّق العراقي وغيرهم من تقديم أخبار الترجيح على أخبار التخيير ، وكذا في كيفيّة الجمع بين الأخبار الدالّة على التوقّف أو الاحتياط والأخبار الدالّة على الترجيح أو التخيير .
ونحن قد ذكرنا أنّ التوقّف دليله منحصر بالمقبولة وخبر سماعة ، وناقشنا في سنديهما ، واستدلّ أيضا برواية السرائر ولكنّه غير تامّ كما سيأتي .
وأمّا الاحتياط فدليله منحصر بمرفوعة زرارة التي ضعفها سندا أوضح من أن يخفى . وأيضا ناقشنا في أخبار التخيير ، وبالنتيجة بقيت أخبار الترجيح بلا معارض .
ولكن عند تصحيح كتابنا هذا اطّلعت في النسخة المخطوطة على أنّ ما كتبت في أخبار التخيير غير مستوف للبحث ، ولذا نعيد البحث ؛ لأنّها لا تخلو عن إفادة ، فنقول :
أمّا الطائفة الأولى فنذكر بعض أخبارها الذي يحتاج إلى بحث وتحقيق فيه كي نرى هل فيها خبر تام السند والدلالة كي يحتاج إلى التعرّض إلى الجمع بينها وبين أخبار الترجيح ، كما تعرّض له القوم أم لا ؟
منها : ما رواه الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن حسن بن محبوب جميعا ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن الرجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟
فقال : يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه » « 1 » .
بتقريب أنّ قوله عليه السّلام : « فهو في سعة حتّى يلقاه » ظاهر في جواز الأخذ بأيّهما شاء ، وهو معنى التخيير . وأمّا قوله : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره » فهو راجع إلى الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .