تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
تنقيح موضوع الحجّية فيهما ، أو عدم المرجّح لإحداهما « 1 » . ومنها : ما ذكره بعض المحقّقين « 2 » من أنّ الاستدلال بهذه الرواية على التخيير المزعوم غير تامّ ؛ وذلك لوجوه : الأوّل : أنّه من المحتمل القوي أن يكون الملحوظ فيها حالات التعارض الواقعة في أصول الدين ، ونحوها من مسائل الجبر والتفويض ، والقضاء والقدر ، والبداء والمشيئة ، بقرينة التعبير الوارد في كلام السائل ، أحدهما يأمر بأخذه ، فإنّ النظر لو كان إلى الفروع كان الأنسب أن يعبّر بفعله ؛ إذ التعبير بالأخذ يناسب الأمور الاعتقاديّة . الثاني : التعبير الوارد في جواب الإمام عليه السّلام من قوله : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره » ، فإنّ الإرجاء وكذلك التعبير بمن يخبره يناسب الاعتقادات التي تطلب فيها المعرفة ، لا الفروع التي يطلب فيها الامتثال ، ويكون الإرجاء فيها موجبا عادة للتفويت . وعلى هذا لا يستفاد من السعة في الحديث التخيير أصلا ؛ إذ لا معنى له في الاعتقادات ، وإنّما يكون المراد السعة في الاعتقاد ، فلا يلتزم بشيء منهما حتّى يلقى من يخبره بالواقع . الثالث : أنّ قوله عليه السّلام : « فهو في سعة حتّى يلقاه » كما يحتمل أن يكون المراد منه التخيير في الحجّية كذلك يحتمل أن يكون تأكيدا للجملة الأولى ، وهي قوله : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره » ، ويكون المقصود منه أنّه في سعة من حيث الوصول إلى الحكم الواقعي ، بل ويستفاد منه بمقتضى الإطلاق المقامي أنّ وظيفته بعد ورود الخبرين كوظيفته قبل ورودهما . وهنا احتمال ثالث ، وهو : أن يكون المراد منها
هامش
( 1 ) المحكم 6 : 227 . ( 2 ) بحوث 6 : 340 .