الرابع عشر : ما عن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه [ 1 ] ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء [ 2 ] ولا يكذب » « 1 » ، وفي هاتين الروايتين الأخيرتين [ 3 ] دلالة على وجوب الترجيح بحسب قوّة الدلالة . هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالّة على التراجيح . إذا عرفت ما تلوناه عليك فلا يخفى عليك أنّ ظواهرها
شرح
[ 1 ] أي يراد منها معاني عديدة .
[ 2 ] بأن يقول : إنّ مرادي من هذه الجملة المعنى الفلاني ، إلّا أنّه لا بدّ أن يكون مع القرينة ، وإمّا بدونها فلا يقبل دعواه ، بل يحمل اللفظ على ظاهره . ولعلّ المراد أنّه يجب التأمّل في الروايات ، ولا يؤخذ بظاهرها البدوي ، فلعلّه أراد خلاف هذا الظاهر بنصب قرينة تظهر بتأمّل .
[ 3 ] هما روايتا أبي حيّون ، وداود بن فرقد ، فإنّهما تدلّان على الترجيح بقوّة الدلالة ، أي يقدّم ما هو أقوى الدلالتين .
أمّا رواية أبي حيّون حيث أمر بردّ متشابه الأخبار إلى محكمها . وهذا معناه أن يحمل المتشابه على المحكم بجعل المحكم قرينة على المتشابه .
أمّا الرواية الثانية : فإنّه عليه السّلام حرص النّاس على فهم معاني الأحاديث وعدم جواز المبادرة إلى الأخذ بالظهور البدوي . وهذا معناه وجوب التأمّل في الظواهر كي يعرف المراد الجدّي منها بسبب القرائن الموجودة فيها . إذن فالروايتان الأخيرتان متعرّضتان للترجيح الدلالي بأنّ الأظهر يقدّم على الظاهر ، والنصّ مقدّم على الأظهر .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .