ثمّ كان الخبر خلافه فذلك رخصة في ما عافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكرهه ولم يحرّمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا [ 1 ] ، وبأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف ، وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » « 1 » .
الرابع : ما عن رسالة القطب الراوندي بسنده الصحيح عن الصادق عليه السّلام :
« إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فذروه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فأعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 2 » .
شرح
قال في مجمع اللغة : « عاف الرجل الطعام يعافه : من باب تعب عيافة - بالكسر - كرهه ، وعفت الشيء أعافه : إذا كرهته » ، ولكنّه خلاف ظاهر العطف بأو ، فإنّ ظاهره التنويع والمقابلة ، ويحتمل أن يكون المراد من « نهي اعافة » النهي الإرشادي إلى العافية والصحّة ، ولكن ما ذكره بعض المحشّين من كونه عطفا تفسيريا يؤيّده قوله فيما بعده : « عافه رسول اللّه وكرهه » .
[ 1 ] أي الأخذ بهما على نحو التخيير لا على نحو التعيين ، فإنّه لا يمكن العمل بهما . وأمّا الجمع الدلالي بحمل أحدهما على الآخر فليس عملا بكليهما ، بل عمل بأحدهما .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 21 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 29 .