قال : إذا كان كذلك فارجه [ 1 ] حتّى تلقى إمامك ؛ فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » .
وهذه الرواية الشريفة وإن لم تخل عن إشكال ، بل الإشكالات من حيث [ 2 ] ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة ،
شرح
[ 1 ] من رجا مقصور . يقال : « ترجئ » وبغير همزة « ترجي » ، ولذا قد نقل في الوسائل « فارجئه » فيقال : أرجه ، أي أخّر أمره ، وكيف ما كان فهو أمر من باب الإفعال ، أي إذا كان الخبران متساويين من جميع الجهات اخّر أمرهما ، ولا تعمل بهما حتّى تلقى إمامك .
[ 2 ] من هنا بيّن منشأ ورود الإشكالات على الرواية . ولا يخفى عليك أنّ أساس الإشكالات يرجع إلى أنّ صدر الرواية ظاهر في قاضي التحكيم ، والرجوع إليه إنّما هو لأجل فصل الحكومة ، لا بعنوان الاستفتاء وتعلّم المسألة . وجه الظهور هو قوله : « فتحاكما » ، فإنّ معناه تراضيا على حكم السلطان أو القضاة ، ويدلّ عليه قوله في السؤال الثالث ، حيث قال : « فإن كان كلّ رجل يختار رجلا . . . » ، وعلى هذا الأساس ، وهو ظهور صدر الرواية في قاضي التحكيم يرد على الرواية إيرادات :
منها : ما أشار إليه بقوله : « فلا يناسبها التعدّد » .
وتوضيحه : أنّ مورد الخصومة لا يناسب تعدّد الحكمين ؛ إذ التعدّد ينافي حكمة جعل القضاء ، وهو فصل الخصومة ؛ إذ لو جاز تعدّد الحكمين لاختار كلّ من يوافق حكمه دعواه ، فتبقى الخصومة على حالها ، والحال يظهر منها جواز التعدّد وهو من موهنات الرواية .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .