الطاغوت [ 1 ] ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا [ 2 ] وإن كان حقّه ثابتا ؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللّه أن يكفر به . قال اللّه تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 1 » .
قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم [ 3 ] ممّن قد روى حديثنا ، ونظر [ 4 ] في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما بحكم اللّه استخفّ ، وعلينا قد ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه . قلت : فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر .
قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على
شرح
كان اختيارهما حكما في إثبات حقّ أو في إثبات باطل .
[ 1 ] قال الطريحي : « إنّ الطاغوت من الطغيان ، وهو تجاوز الحدّ ، وأصله طغيوت ، فقدّموا لامه على عينه على خلاف القياس ، ثمّ قلبوا الياء ألفا فصار طاغوت . وقد يطلق على الكافر والشيطان والأصنام وعلى كلّ رئيس في الضلالة ، وعلى كلّ من عبد من دون اللّه ، ويجيء مفردا وجمعا » .
[ 2 ] هو بضمّتين وإسكان الثاني كلّ ما لا يحلّ كسبه ، أي يأخذ مالا حراما .
[ 3 ] وفي كلمة « منكم » إشارة إلى أنّه يعتبر في الحكم ، أي يكون إماميّا .
[ 4 ] وهو إشارة إلى أنّه يعتبر في الحاكم أن يكون من أهل النظر والاستنباط .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 60 .