شرح
تخييرا ؟ فإذا قامت الأدلّة الدالّة على الأخذ بالراجح فيتعيّن الأخذ به ، كما عليه المشهور . وإذا لم تقم فمقتضى الأصل العملي أيضا الأخذ بالراجح ؛ إذ القدر المتيقّن من الحجّية هو الراجح ، وأمّا المرجوح فيشكّ في حجّيته ، فالعقل يحكم بالأخذ بما هو مقطوع الحجّية ، وطرح ما يكون مشكوك الحجّية . هذا كلّه على القول بالطريقيّة .
وأمّا على القول بالسببيّة ، فمقتضى الأصل في المتعارضين هو التخيير لا التوقّف ، وعلى هذا فيحكم بالتخيير ولو فيما إذا احتمل رجحان أحد المتعارضين ؛ إذ محتمل الرجحان هنا غير محتمل الرجحان في باب التزاحم الذي يكون من مرجّحاته ؛ إذ الرجحان هناك معناه أقوائيّة الملاك ، فاحتمالها يوجب تقديم المحتمل ، بخلاف المقام فإنّ الرجحان هنا معناه أقرب طريقا ، فهو لا يكون مرجّحا بعد تحقّق موضوع حكم العقل بالتخيير ، وهو عدم إمكان العمل بالحجّتين ، والعلم بعدم سقوطهما معا .