الاستحباب ، فلو لم يكن الأوّل [ 1 ] أقوى وجب التوقّف [ 2 ] ، فيجب [ 3 ] العمل بالترجيح ؛ لما عرفت : من أنّ حكم الشارع بأحد المتعارضين إذا كان مردّدا بين التعيين والتخيير وجوب التزام ما احتمل تعيينه .
شرح
حمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، بل هما متكافئتان ، فنتيجة التكافؤ بين المتعارضين هو التوقّف بأن لا يحكم على التقييد ولا على الترجيح .
[ 1 ] أي لو لم يكن تقييد أخبار التخيير بالأخبار الدالّة على الترجيح أقوى من حمل أخبار الترجيح على الاستحباب .
[ 2 ] أي لا يؤخذ بأخبار التخيير ، ولا بأخبار الترجيح .
[ 3 ] أي إذا وجب التوقّف وعدم جواز الأخذ بكلّ واحد من أخبار التخيير وأخبار الترجيح يصل المجال إلى الأصول العمليّة ، ومقتضاها في المقام الأخذ بالترجيح ، والأخذ بما احتمل تعيينه ؛ لما حقّقناه في محلّه من أنّ الأمر لو دار بين التعيين والتخيير في المسألة الاصوليّة وجب الأخذ بالتعيين ؛ إذ محتمل الرجحان من المتعارضين إمّا مساو في الحجّية مع الطرف الآخر أو مقدّم عليه ، فهو حجّة على أي تقدير ، والعمل به مبرئ للذمّة قطعا . وهذا بخلاف الطرف الآخر ، فإنّه يحتمل عدم حجّيته عند وجود ما يحتمل رجحانه ؛ وذلك لاحتمال كون ما يحتمل رجحانه مانعا من حجّيته فيشكّ في حجّيته ، فالعقل يحكم بالأخذ بما هو محتمل الرجحان ؛ لأنّه حجّة على أي تقدير .
وملخّص كلام شيخنا الأعظم إلى هنا : أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التساقط في الجملة المعبّر عنه بالتوقّف ، بناء على كون الأخبار حجّة من باب الطريقيّة ، كما هو المختار ، إلّا أنّ الأدلّة الشرعية من الإجماع والأخبار العلاجيّة قامت على عدم التساقط والعمل بأحد المتعارضين في الجملة ، أمّا أنّه هل يؤخذ بالراجح منهما أو يؤخذ بهما