وبعدم [ 1 ] الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين .
مع أنّ في [ 2 ] سياق تلك المرجّحات موافقة الكتاب والسنّة ومخالفتهما ،
شرح
وملخّصه : أنّ بعض أخبار الترجيح يدلّ على الأخذ بالمشهور ، وطرح الشاذّ النادر كقوله عليه السّلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر » ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ الأخذ بما اشتهر راجح ؛ إذ معناه جواز الأخذ بالشاذّ النادر . والحال أنّه مسلّم البطلان ؛ إذ المراد بما اشتهر هو الخبر المقطوع ، فإنّ الشهرة بمعنى الوضوح فما يقع في مقابل الوضوح يكون مسلّم البطلان .
[ 1 ] هذا إشارة إلى الوجه الخامس من الوجوه التي أجاب بها الشيخ عن السيّد الصدر ، أي الأمر بعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه ، حيث قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . ملخّص كلامه أنّه كيف يحمل الأمر بعدم الاعتناء بحكم هؤلاء على الرجحان ، مع أنّه صرّح عليه السّلام بعدم الالتفات إلى الحاكم غير الأعدل وأمثاله .
[ 2 ] هذا إشارة إلى الوجه السادس من الوجوه التي أجاب بها عن السيّد الصدر .
وملخّصه : أنّ الأخبار الدالّة على الترجيح في سياق الأخبار الدالّة على وجوب الأخذ بالخبر الذي هو موافق للكتاب والسنّة ، ووجوب طرح الخبر الذي هو مخالف للكتاب والسنّة ، كقوله عليه السّلام : « فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة ، وخالف العامّة فيؤخذ به ويترك ما خالف الكتاب والسنّة » .
ومن الواضح أنّ الأمر بالأخذ بما يوافق الكتاب والسنّة ، وكذا الأمر بطرح ما يخالف الكتاب والسنّة لا يحمل على الاستحباب ، فإنّ مخالف الكتاب والسنّة مقطوع الفساد ، فيكون طرحه واجبا ، وكذا يكون الأخذ بما يوافق الكتاب والسنّة واجبا ، فيحمل باقي أخبار الترجيح أيضا على وجوب الأخذ