ولا يخفى بعده [ 1 ] عن مدلول أخبار الترجيح . وكيف يحمل الأمر بما [ 2 ] يخالف العامّة وطرح ما [ 3 ] وافقهم على [ 4 ] الاستحباب ، خصوصا مع التعليل [ 5 ] ب « أنّ الرشد في خلافهم » ،
شرح
الترجيح حمل الأخبار على الاستحباب .
[ 1 ] أي بعد الاستحباب عن مدلول أخبار الترجيح ، فلا يصحّ حملها على الاستحباب . وملخّص الكلام أنّ شيخنا الأعظم قدّس سرّه قد أجاب عن السيّد الصدر بوجوه ستّة :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « وكيف يحمل الأمر . . . » . وملخّصه : أنّ الأخبار الدالّة على الأخذ بالراجح تأبى عن الحمل على الاستحباب .
[ 2 ] أي كيف تحمل على الاستحباب الأخبار الدالّة على الأخذ بما يخالف العامّة كقوله عليه السّلام : « ما خالف العامّة فيؤخذ به » ، فإنّ ظاهر هذه الأخبار تعيّن العمل بما يخالف العامّة ؛ لأنّه أقرب إلى الحقّ لعدم احتمال التقيّة فيه .
[ 3 ] أي كيف يحمل الأمر بطرح ما وافق العامّة على الاستحباب ، كقوله : « ما خالف الكتاب ، ووافق العامّة فيترك » ، فإنّه ظاهر في تعيّن الأخذ به ، ولزوم طرح الخبر الموافق لهم ؛ وذلك لاحتمال التقيّة فيه .
[ 4 ] الجار متعلّق بقوله : « يحمل . . . » .
والحاصل : أنّ الظاهر من الأخبار الدالّة على الترجيح أنّها في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة بأنّ الموافق لهم لا يكون حجّة ، وإنّما الحجّة هو المخالف لهم ، ولا معنى لحملها على الاستحباب .
[ 5 ] هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي أجاب بها الشيخ عن السيّد الصدر قدّس سرّه . وجه الخصوصيّة : هو أنّ معنى أنّ الرشد في خلاف العامّة أنّ وفاقهم ضلال ، فهو يدلّ على أنّ الخبر الموافق لهم يوجب الضلال ، ومعه