التخيير مع تكافؤ الخبرين وتساويهما من جميع الوجوه التي لها مدخل في رجحان أحد الخبرين ، خصوصا مع عدم التمكّن من الرجوع [ 1 ] إلى الإمام عليه السّلام الذي يحمل عليه أخبار التوقّف والإرجاء ، بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير [ 2 ] في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل لم يبق لها مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالّة على التخيير عليه ، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق . فالمعتمد : وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من
شرح
[ 1 ] أي المستفاد من الأخبار هو التخيير في المقام ، خصوصا في عصر الغيبة الذي لا يمكن الرجوع إلى الإمام عليه السّلام . وجه الخصوصيّة أنّه يمكن أن يقال : إنّ في صورة التمكّن من الرجوع إلى الإمام عليه السّلام تكون الاخبار الدالّة على التخيير معارضة للأخبار الدالّة على التوقّف . وأمّا مع عدم التمكّن منه فلا يقع التعارض بينهما ؛ إذ تحمل الأخبار الدالّة على التوقّف والإرجاء ( أي تأخير الأمر من وقت إلى وقت آخر ) على صورة التمكّن من الرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، وتحمل أخبار التخيير على صورة عدم التمكّن منه ، فترتفع المعارضة من البين .
[ 2 ] أي لو لم نأخذ بأدلّة التخيير ، وبنينا على طرحها في المقام أيضا وهو دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، كما طرحناها في مسألة المقرّر والناقل والحاظر والمبيح ، وأخذنا بما هو موافق للأصل لم يبق مورد لأخبار التخيير ؛ إذ في موارد الشكّ في التكليف الوجوبي أو التحريمي ، وكذا الشكّ في الأقلّ والأكثر أحد الخبرين موافق للأصول الثلاثة لا محالة ، فبقى مورد أخبار التخيير منحصرا بدوران الأمر بين المحذورين ، أي الوجوب والحرمة ، فلو قدّم جانب الحرمة هنا أيضا وطرحت أخبار التخيير فلا يبقى مورد لها إلّا الأحكام الثلاثة غير الالزاميّة من الكراهة والاستحباب والإباحة ،