به معه ؟ انتهى .
وغرضه الاستدلال [ 1 ] على طرح الخبر المنافي ، سواء قلنا بحجّيته مع معارضته لظاهر الكتاب أم قلنا بعدم حجّيته ، فلا يتوهّم التنافي بين دليليه .
شرح
[ 1 ] جواب عن سؤال مقدّر ، وهو : أنّ الدليلين المنقولين عن المعارج متنافيان لأنّ مقتضى الدليل الأوّل حجّية الخبر المخالف للكتاب ، ولذا جعل الكتاب مرجّحا للخبر الموافق . ومن الواضح أنّ كون الكتاب مرجّحا لأحد الخبرين فرع وجود التعارض ، وهو فرع كون الخبر المخالف أيضا حجّة ، وإلّا لم يقع التعارض بين الخبر الموافق والمخالف ؛ إذ لا معنى لتعارض الحجّة مع اللّاحجّة . ومقتضى الدليل الثاني عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب ، حيث حكم بأنّ الخبر المنافي للكتاب لا يعمل به ، ومن الواضح أنّ معنى هذا الكلام عدم حجّيته ، فكيف التوفيق بين الدليلين .
أجاب عنه المصنّف قدّس سرّه : أنّ غرض صاحب المعارج من ذكر الدليلين المتنافيين هو طرح الخبر المخالف للكتاب ، سواء كان حجّة فيما إذا كان مخالفا للكتاب - كما هو مقتضى دليله الأوّل ، فإنّ الخبر المخالف لو كان حجّة في حدّ نفسه يكون الخبر الموافق مقدّما عليه ؛ لأنّ ظاهر الكتاب يكون دليلا على صدق الخبر الموافق له - أو لم يكن حجّة كما هو مفروض دليله الثاني .
وملخّص الكلام : أنّه قدّس سرّه قد جعل للخبر المخالف لظاهر الكتاب المعارض بالخبر الموافق لظاهره صورا ثلاثة :
الأولى : أن يكون الخبر المخالف على وجه لو لم يكن له معارض لكان مقدّما على ظاهر الكتاب ؛ لكونه نصّا بالنسبة إليه أو أظهر ، والمانع الوحيد من تقديمه على الكتاب وجود المعارض له ، فالأمر لا يخلو في حال وجود المعارض له من صور ؛ لأنّه إمّا يكون للخبر المخالف مرجّح من المرجّحات