فإنّ الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره ، بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل وكذب العادل ، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع وخبر الأعدل مظنون المخالفة ، فلا وجه لترجيحه بالأعدليّة .
وكذا الكلام في الترجيح بمخالفة العامّة [ 1 ] .
بناء على أنّ الوجه فيه هو نفي احتمال التقيّة [ 2 ] .
وأمّا القسم الثاني ، وهو ما كان مستقلّا [ 3 ] بالاعتبار ولو خلا المورد
شرح
إذ خبر الأعدل أقرب إلى الصدق ، فيحصل منه الظنّ بالصدق لا فعلا ، بل لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين لحصل فيه الظنّ بالصدق . أمّا الظنّ الحاصل من المرجّح الخارجي فهو ظنّ فعلي ، فيقدّم على الظنّ الشأني .
[ 1 ] أي يقدّم المرجّح الخارجي على مرجّح جهة الصدور أيضا ؛ لأنّ الترجيح بمخالفة العامّة إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع ، فإذا كان الخبر الموافق للعامّة مظنون المطابقة للواقع للمرجّح الخارجي ، والخبر المخالف لهم مظنون المخالفة للواقع ، فلا وجه لترجيح الخبر المخالف بمجرّد كونه مخالفا لهم .
[ 2 ] أي كون مخالفة العامّة من مرجّحات جهة الصدور مبنيّ على الوجه الرابع من الوجوه الأربعة التي احتملها الشيخ في الترجيح بمخالفة العامّة ، وهو أن يكون الترجيح بها لأجل عدم احتمال التقيّة فيه ، بخلاف الموافق ، فإنّه محتمل التقيّة . وأمّا بناء على ترجيح المخالف من باب إنّما فيه الرشد فهو أيضا من المرجّحات الخارجيّة المضمونيّة مرتبته مرتبتها .