كالمعدوم حتّى يرجع إلى الأصل ، وبين رفعه لجواز العمل بالخبر للتكافؤ لخبر آخر وجعله كالمعدوم حتّى يتعيّن العمل بالخبر الآخر ؟ ثمّ إنّ الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا [ 1 ] ؛ ولذا استقرّت طريقة أصحابنا على هجره [ 2 ] في باب الترجيح ، ولم نجد منهم موضعا يرجّحونه به ، ولولا ذلك [ 3 ]
شرح
للقياس والرجوع إلى الأصل عمل بالقياس .
وأمّا النقض : فأشار إليه بقوله : « وأي فرق بين رفع القياس . . . » . حاصله :
أنّه لو كان القياس موجبا لرفع اليد عن التخيير الثابت في المتعارضين ولزوم الأخذ بالخبر الموافق له لكان موجبا لرفع اليد عن الخبر السليم عن المعارض ، كما إذا دلّ خبر على وجوب الغسل عند التشرّف بزيارة حرم الحسين عليه السّلام ، فإنّ مقتضى قياس حرم الحسين بسائر المشاهد عدم وجوبه في جميع المشاهد حتّى مشهد الحسين عليه السّلام ، فلا بدّ من أن يجوز رفع اليد عن الخبر المخالف للقياس والحكم بعدم وجوب الغسل في المشاهد أصلا حتّى حرم الحسين عليه السّلام بمقتضى أصل البراءة . والحال لا شبهة في بطلان التالي ، والمقدّم مثله .
[ 1 ] هذا أيضا جواب حلّي ، حاصله : أنّ الممنوع في الشريعة ليس العمل بالقياس فقط ، بل الممنوع هو الاعتناء به على إطلاقه ، سواء كان بعنوان العمل ، أو بعنوان الترجيح .
[ 2 ] أي ولأجل كون القياس ممنوعا منه على إطلاقه استقرّت طريقة أصحابنا على كونه مهجورا في باب الترجيح ، أي القياس معرض عنه في باب الترجيح ، ولم نجد أحدا يرجّح أحد الخبرين بالقياس .
[ 3 ] أي لو لم يكن القياس معرضا عنه في باب الترجيح لوجب تدوين شروط القياس في كتب الأصول ، كما دوّنوا شرائط سائر المرجّحات كي يرجّح