ليس الحمل على التقيّة مع عدم الموافقة في مقام الترجيح - كما أورده بعض الأساطين [ 1 ] في جملة المطاعن على ما ذهب إليه من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقيّة - فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع ؟
فبين [ 2 ] في المقدّمة الثانية دفع هذا السؤال بأنّ معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمّة عليهم السّلام مع المخاطبين ، وأنّ الاختلاف لما هو منهم عليهم السّلام ، واستشهد على ذلك [ 3 ] بأخبار زعمها دالّة على أنّ التقيّة كما تحصل ببيان ما يوافق العامّة ، كذلك تحصل بمجرّد إلقاء الخلاف بين الشيعة ، كيلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم .
وهذا الكلام ضعيف [ 4 ] ؛ لأنّ الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة مع
شرح
الأخبار المتعارضة التي لا يمكن الجمع بينها .
[ 1 ] وهو البهبهاني ، فإنّه أورد على ما ذهب إليه صاحب الحدائق من عدم اشتراط موافقة العامّة في الحمل على التقيّة .
[ 2 ] أي أجاب صاحب الحدائق عن هذا الايراد في المقدّمة الثانية بأنّ منشأ اختلاف أكثر الأخبار ليس وجود الخبر المكذوب ؛ إذ الأخبار خلت من الأخبار المجعولة بينها ، بل من جهة اختلاف كلمات الأئمّة ، وإيجاد الاختلاف منهم عليهم السّلام تقيّة ، ولا تنحصر التقيّة بما إذا كان أحد المتعارضين موافقا للعامّة ؛ لأنّ الخبر كما يصدر تقيّة وخوفا منهم كذلك قد يصدر لأجل اتّقاء الخلاف بين الشيعة وإن لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامّة لئلّا يعرفوا فتؤخذ رقابهم .
[ 3 ] أي على أنّ معظم الاختلاف إنّما يكون من جهة اختلاف كلمات الأئمّة عليهم السّلام .
[ 4 ] إنّ المصنّف قدّس سرّه بعد ترجيح كلام المحدّث البحراني بحيث يدفع به إشكال الوحيد البهبهاني ، أورد على المحدّث بأنّ ما ذكره المحدّث - من توجيه