تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بقي في هذا المقام أمور : الأوّل [ 1 ] : أنّ الخبر الصادر تقيّة يحتمل أن يراد به ظاهره . فيكون من الكذب المجوّز لمصلحة ، ويحتمل أن يراد منه تأويل مختف على المخاطب ، فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالإمام ، بل هو اللائق إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية . الثاني [ 2 ] :
شرح

[ بقي في المقام أمور ]

[ الأمر الأوّل في الصادر تقيّة ]

[ 1 ] الأمر الأوّل : أنّ التقيّة الصادرة منهم عليهم السّلام هل هي كذب جائز لمصلحة أو تورية ؟ فيها احتمالان ؛ إذ يحتمل أن يراد بالخبر الصادر عنهم تقيّة ظاهره ، فيكون من الكذب الجائز ؛ لأنّ الكذب عبارة عن مخالفة ما أريد من اللفظ للواقع ، فإرادة ما هو ظاهر من لفظ الخبر الصادر تقيّة مخالفة للواقع فيكون كذبا ، ويحتمل أن لا يراد من اللفظ ظاهره ، بل يراد منه معنى غير ظاهر من اللفظ بحيث يكون مختفيا على المخاطب ، فيكون من قبيل التورية بأن يكون المراد من قوله : « المتعة حرام » ما إذا كانت بلا إذن الولي ، فلا يكون ما أريد من اللفظ مخالفا للواقع ، بل ما هو الظاهر من اللفظ مخالف للواقع . والتورية أليق بالإمام عليه السّلام إذا قلنا بجواز الكذب مع إمكان التورية ؛ لوجود مقتضي الفساد فيه ، أو متعيّنة عليه ، إذا قلنا بعدم جواز الكذب مع إمكان التورية .

[ الأمر الثاني أنّ بعض المحدّثين وإن لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة إلّا أنّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما ]

[ 2 ] هذا الأمر الثاني دفاع عن المحدّث البحراني ، حيث إنّ الوحيد البهبهاني طعن عليه بأنّ التقيّة من المرجّحات المسلّمة في المتعارضين ، والمحدّث المذكور مع اعترافه بأنّه لا يشترط في حمل الخبر على التقيّة كونه موافقا لمذهب العامّة ، كيف يحمل أحد الخبرين على التقيّة ؟ أجاب عنه المصنّف : بأنّ صاحب الحدائق وإن لم يشترط في التقيّة موافقة الأخبار لمذهب العامّة ، بل يمكن أن يكون الخبران المتعارضان مخالفين