تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لا يعلم غالبا كذب أحدهما ، وإنّما التجأنا [ 1 ] إلى طرح أحدهما ، بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد ، فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا ، فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر ، والغرض من إطالة الكلام هنا [ 2 ] أنّ بعضهم تخيّل : أنّ المرجّحات المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند أو المتن ، بعضها يفيد الظنّ القوي ، وبعضها يفيد الظنّ الضعيف ، وبعضها لا يفيد الظنّ أصلا ، فحكم بحجّية الأوّلين ، واستشكل في الثالث ، من حيث إنّ الأحوط الأخذ بما فيه المرجّح ، ومن إطلاق أدلّة التخيير .
شرح
[ 1 ] جواب عن سؤال مقدّر ، حاصل السؤال : إذا كان صدق كلا الخبرين محتملا على حدّ سواء ، فلما ذا وجب طرح أحدهما ؟ وجوابه إنّما التجأنا إلى طرح أحد الخبرين فيما حصل التنافي بين ظاهريهما إذا لم يمكن الجمع بينهما ؛ لعدم صلاحيّة أحدهما أن يكون شاهدا للجمع ، وقرينة على الآخر ، فإنّ احتمال الصدق ، وإن كان موجودا في كليهما على حدّ سواء ، إلّا أنّه لمّا لم يمكن الجمع بينهما في الظاهر فنزلا منزلة ما لو علم بكذب أحدهما ، فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق . [ 2 ] أي الغرض من إطالة الكلام رفع ما تخيّل من أنّ المرجّحات على ثلاثة أقسام : منها : ما يفيد الظنّ القويّ ، ومنها : ما يفيد الظنّ الضعيف ، ومنها : لا يفيد الظنّ أصلا ، والقسم الأوّل والثاني منها حكم بأنّها يصلحان للمرجّحيّة . وأمّا القسم الثالث منها ، فاستشكل في كونه مرجّحا ، والإشكال ناشئ من أنّه يحتمل أن تكون الوظيفة هو الأخذ بما فيه المرجّح ؛ لكونه موافقا للاحتياط ، إذ جواز العمل به متيقّن . ويحتمل أن يقال بالتخيير فيهما وعدم الأخذ بالمرجّح المذكور ، وذلك