والسرّ في ذلك واضح [ 1 ] ؛ إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي له رأسا ، وكلاهما باطل ، وقد تنقلب النسبة فيحدث
شرح
إذ حقّه التقديم لكونه أظهر من غيره ، فإذا خصّص العامّ بقوله : « لا تكرم الفسّاق » وخصّص وجوب إكرام العلماء بعد ولهم تنقلب النسبة بينه وبين قوله : « يستحبّ إكرام العدول » من العموم من وجه إلى عموم مطلق ؛ إذ العلماء العدول أخصّ من العدول ، فيخصّص به يستحبّ إكرام العدول فتصير النتيجة وجوب إكرام العلماء العدول ، وحرمة إكرام الفسّاق ، واستحباب إكرام العدول ، فإنّك عرفت أنّه بعد انقلاب النسبة حدث الترجيح من أحد المتعارضين بحسب الدلالة ، حيث إنّه صار خاصّا بعد الانقلاب .
أقول : إنّ ما ذكره هنا ينافي ما ذكره في جواب الفاضل النراقي من أنّ التعارض بين الدليلين إنّما يلاحظ بين الظهورين قبل علاج التعارض بين أحدهما ومعارضة الآخر ، وليس الفرق بين المقام وما سبق إلّا باختلاف النسبة بين المتعارضين ، وهو لا يوجب أن يلاحظ المتعارضات قبل العلاج هناك ، وبعد العلاج هنا .
[ 1 ] أي السرّ في تقديم ما حقّه التقديم أوّلا ، ثمّ ملاحظة النسبة واضح ؛ إذ لولا الترتيب في العلاج بأن لم يقدّم الخاصّ أوّلا ، بل لوحظ النسبة بين المتعارضين ابتداء ، وقدّم يستحبّ إكرام العدول بأحد المرجّحات ، فيخرج العلماء العدول الذين هم مادّة الاجتماع من عموم « أكرم العلماء » ، فحينئذ إمّا يخصّص العلماء بقوله : « لا تكرم فسّاقهم أيضا » ، فيلزم طرح الظاهر - أعني به « أكرم العلماء » - لبقائه بلا مورد حينئذ ، وإمّا أن لا يخصّص به ، فيلزم طرح دليل حرمة إكرام فسّاقهم الذي هو نصّ بالنسبة إلى دليل العلماء ، وكلاهما باطل .