والتحقيق [ 1 ] في ذلك أن نقول : إنّ هنا نصوصا على ثلاثة أضرب :
أحدها : عامّ في عدم الضمان من غير تقييد ، كصحيحة الحلبي عن
شرح
أخصّ الخاصّين يخصّص به العامّ والخاصّ الآخر الدالّ على ثبوت الضمان في مطلق الذهب والفضّة .
إن قلت : إنّه لا وجه لحمل أحد المخصّصين على الآخر ؛ لعدم التنافي بين ثبوت الضمان في الذهب والفضّة وبين ثبوته في الدرهم والدينار ، فحمل أحدهما على الآخر فرع وجود التنافي بينهما . وبعبارة أخرى : حمل المطلق على المقيّد أو العامّ على الخاصّ لا يكون بين المثبتين .
قلت : إنّ التنافي موجود بين العقد السلبي من الدليل الدالّ على عدم ثبوت الضمان في شيء من العارية إلّا الدرهم والدينار ، والعقد الإيجابي من الدليل الدالّ على عدم ثبوت الضمان في شيء إلّا الذهب والفضّة .
توضيحه : أنّ كلّا من الدليلين مركّب من عقد إيجابي وسلبي ، فإنّ العقد السلبي من الدليل الأوّل هو عدم الضمان في شيء من العارية حتّى الذهب والفضّة غير المسكوكين ، والعقد الإيجابي منه ثبوت الضمان في الدراهم والدنانير ، والعقد السلبي من الدليل الثاني عدم الضمان في شيء ، إلّا أنّه يخصّص بالعقد الإيجابي من الدليل الأوّل الدالّ على ثبوت الضمان في الدرهم والدينار . والعقد الإيجابي منه يدلّ بإطلاقه أو عمومه على ثبوت الضمان في الذهب والفضّة مطلقا ، وبالنتيجة أنّ العقد السلبي في الأوّل يدلّ على عدم الضمان في غير المسكوك والايجابي في الثاني يثبت الضمان فيه .
[ 1 ] هذا تتمّة كلام الشهيد ، فإنّه جعل أخبار الباب ثلاث طوائف ، والحال أنّ استثناء الدراهم والدنانير يكون في خبر واستثناء الفضّة والذهب في خبر آخر ، وعليه تكون أخبار الباب أربع طوائف ، إلّا أنّه قدّس سرّه نزّلهما بمنزلة طائفة واحدة ، وكان ينبغي أن يذكرهما طائفتين من أخبار الباب .