تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ومنها [ 1 ] : تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر ، والظاهر المعروف [ 2 ] تقديم التخصيص لغلبة شيوعه ،
شرح
[ 1 ] أي من القرائن النوعيّة تعارض العموم مع الظواهر التي هي غير الظهور الإطلاقي كقوله : « أكرم العلماء » ، و « يحرم إكرام النحويّين » ، فيدور الأمر بين تخصيص عموم « أكرم العلماء » بأن يكون وجوب إكرام العلماء مختصّا بغير العلماء النحويّين وبين رفع اليد عن ظاهر « يحرم إكرام النحويّين » بأن يحمل على كراهة إكرامهم . [ 2 ] أي المعروف بين العلماء تقديم التخصيص بأن يكون ظاهر « يحرم إكرام النحويّين » مخصّصا لقوله : « أكرم العلماء » ؛ وذلك لأجل شيوع التخصيص ، فإنّه يوجب ضعف ظهور العامّ في العموم ؛ بداهة أنّ الدلالة الوضعيّة توهن إذا أريد خلافها كثيرا ، وهو كذلك في المقام ، فإنّ العامّ أريد خلاف ظاهره كثيرا بلغ بحدّ قيل فيه ما من عامّ إلّا وقد خصّ ، فعلى هذا يرتفع التعارض بينهما بتخصيص العموم والأخذ بظاهر « يحرم » ، وحمله على الحرمة الحقيقيّة لا الكراهة .

« تحقيق »

قوله : « لغلبة شيوعه » يحتمل فيه وجوه ثلاثة : الأوّل : أن يكون التخصيص أغلب بحسب وجوده الخارجي من مطلق المجازات الواقعة في الاستعمالات ، ولا شبهة في فساد هذا الوجه ؛ لوضوح أغلبيّة سائر المجازات على التخصيص . الثاني : أن يكون التخصيص أغلب من سائر المجازات الحاصلة في لفظ العامّ ، وهذا الوجه خارج عن محلّ الكلام ؛ إذ الكلام فيما إذا دار الأمر بين تخصيص العموم وارتكاب ظاهر في كلام آخر ، فكون التخصيص أغلب من سائر المجازات
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 269 | الشيخ علي المروجي القزويني