شرح
يقتضي الاجزاء بأي واحد من الأفراد إذا كانت متساوية الاقدام ، والعامّ الأصولي باعتبار شموله للجميع واقتضائه لحرمة كلّ فرد من أفراد الفاسق يقتضي خروج العالم الفاسق عن متساوية الاقدام في حصول الامتثال بأي واحد منها ، وأمّا إذا دار الأمر بين تقييد الإطلاق الشمولي ، وهو ما يدلّ على شمول الحكم لتمام أفراده كما إذا ورد « لا تكرم الفاسق » وتقييد الاطلاق البدلي ، وهو ما يدل على ثبوت الحكم لفرد واحد ممّا ينطبق عليه العنوان المأخوذ في المطلق ، كقوله : « أكرم فقيرا » ففي المسألة وجهان ، بل قولان : نسب إلى الشيخ قدّس سرّه القول بتقديم الإطلاق الشمولي على البدلي . بتقريب : أنّ مفاد الهيئة إطلاق شمولي ، ومفاد المادّة إطلاق بدلي ، فإنّ رفع اليد عن الإطلاق البدلي أولى من رفع اليد عن الإطلاق الشمولي .
واختار صاحب الكفاية قدّس سرّه عكس ذلك وقال : إنّ مفاد الهيئة وإن كان شموليّا ، إلّا أنّه لا يوجب ترجيحه على إطلاق المادّة ؛ لأنّه أيضا كان بالإطلاق ومقدّمات الحكمة .
والمحقّق النائيني قدّس سرّه اختار ما ذهب إليه الشيخ ، وخالف المحقّق صاحب الكفاية واستدلّ على مختار الشيخ بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ الحكم في الإطلاق الشمولي بما أنّه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو مطلق الوجود فبطبيعة الحال ينحلّ بانحلالها ، ويتعدّد بتعدّد أفرادها ، وفي الإطلاق البدلي بما أنّه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو صرف الوجود فلا محالة لا ينحلّ بانحلالها ، ولا يتعدّد بتعدّد وجودها ، بل هو حكم واحد ثابت لفرد ما منها ، ونتيجة ذلك هي تخيير المكلّف في تطبيق ذلك على أي فرد منها شاء ، وعلى هذا الأساس فلو قدّمنا الإطلاق البدلي لرفعنا اليد عن الحكم في الإطلاق الشمولي بالنسبة إلى بعض أفراده ، بخلاف ما إذا قدّمنا الإطلاق الشمولي ، فإنّه