شرح
وثانيا : يمكن أن يدّعى أنّ الالتزام هنا عرفي ، فإنّ العرف كما يفهم من قوله :
« أكرم عالما » الحكم بوجوب إكرام فرد من العالم على البدل ، كذلك يفهم ترخيص العبد في تطبيق هذه الطبيعة في ضمن أي فرد شاء بمدلوله الالتزامي . هذا تمام الكلام في التقريب الأوّل .
التقريب الثاني : أنّ الإطلاق الشمولي يكفي فيه مقدّمات ثلاث :
الأولى : ثبوت الحكم للطبيعة .
الثانية : كون المتكلّم في مقام البيان .
الثالثة : عدم نصب قرينة على الخلاف ، فإذا تمّت المقدّمات الثلاث تمّ الإطلاق .
وأمّا الإطلاق البدلي ، فإنّه يحتاج إلى مقدّمة زائدة عمّا تجري في الإطلاق الشمولي من مقدّمات الحكمة ، وهي إحراز كون أفراد الطبيعة متساوية الاقدام في تحصيل غرض المولى ، بخلاف الإطلاق الشمولي ، فإنّه لا يلزم فيه ذلك ؛ إذ لو لم يكن أفراد الطبيعة متساوية في الوفاء بغرض المولى يقبح توجيه الحكم نحو الطبيعة على البدل ، بل لا بدّ من الحكم بالفرد الأقوى ، ومن الطبيعي أنّه لا يمكن إحراز التساوي مع وجود العامّ الشمولي على خلافه ، حيث إنّه صالح لبيان التعيين في بعض الأفراد ومعه لا ينعقد الإطلاق البدلي .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم وهو الحقّ عندنا بأنّ إحراز التساوي لا يحتاج إلى مقدّمة رابعة ، بل نفس الإطلاق ممّا يكفي لإثبات المساواة ؛ إذ لو لم تكن الأفراد متساوية وكان بعضها وافيا بغرضه دون بعض آخر لكان عليه البيان ، فإنّ الإطلاق نقض لغرضه .