تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
لا يوجب رفع اليد عن الحكم المذكور في الإطلاق البدلي بالنسبة إلى بعض الأفراد ؛ لأنّه ليس فيه إلّا حكم واحد ، غاية الأمر أنّه يوجب تضييق سعة انطباقه على أفراده ، فيجب على المكلّف في مقام الامتثال تطبيق الطبيعة بغير العالم الفاسق ، فلو دار الأمر بينهما تعيّن تقديم الثاني ؛ لما عرفت من الوجه المذكور . ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ ما ذكره لا يصلح أن يكون وجها للتقديم ، فإنّ الملاك في الجمع العرفي إنّما هو بأقوائيّة الظهور ، وهي منتفية في المقام ؛ إذ الإطلاقان في مرتبة واحدة من الظهور لتوقّف كليهما على جريان مقدّمات الحكمة . هذا أوّلا . وثانيا : ما أورد عليه الأستاذ الأعظم بأنّ الإطلاق البدلي وإن كان مدلوله المطابقي ثبوت حكم واحد لفرد من الطبيعة على سبيل البدل ، إلّا أنّ مدلوله الالتزامي ثبوت أحكام ترخيصيّة متعدّدة بتعدّد أفرادها ، فإطلاقه من هذه الناحية شمولي ، غاية الأمر أنّ الإطلاق الشمولي هناك بالدلالة المطابقيّة وهنا بالدلالة الالتزاميّة . وأورد عليه بعض تلامذته « 1 » بأنّا لو سلّمنا دلالة المطلق على أحكام ترخيصيّة شموليّة فهي دلالة عقليّة وليست ظهورا لفظيّا في الخطاب ، وهذا بخلاف شموليّة الدليل الشمولي ، فإنّها دلالة عرفيّة . والجواب عنه : أوّلا : أنّ ميزان التقديم في باب الدلالة هو الأظهريّة والقرينيّة ، فإذا كان المدلول الالتزامي أقوى دلالة من المدلول المطابقي يقدّم عليه ولو كان الالتزام المذكور عقليّا .
هامش
( 1 ) بحوث 7 : 286 .