لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم المجاز تعيّن إرادة الحقيقة فعلا [ 1 ] ، وحينئذ [ 2 ] فإنّ اطّلعنا على التخصيص المتأخّر [ 3 ] كان هذا [ 4 ] كاشفا عن مخالفة المتكلّم لهذا الأصل [ 5 ] لنكتة [ 6 ] ، وأمّا إذا لم نطّلع على التخصيص المتأخّر [ 7 ] ونفيناه [ 8 ] بالأصل ،
شرح
عند تخاطبهم ، أعني بها أصالة الجدّ ، هو إلقاء المتكلّم كلامه لأجل تفهيم مقصوده الواقعي ، وإذا عرفت الأمرين اللذين هما مستندا كون أصالة عدم التخصيص مثبتة للمعنى الحقيقي للفظ ، فنقول : إنّ مقتضى أصالة عدم التخصيص كون المشافهين مكلّفين بالعموم واقعا ؛ لما عرفت من قبح إرادة خلاف الظاهر بلا نصب قرينة عليه ، كما هو مقتضى الأمر الأوّل ، ومن استقرار سيرة العقلاء على إلقاء الكلام من كلّ متكلّم للتفهيم ، ونتيجة ضميمة أحد الأمرين إلى الآخر أن نقول لا بدّ من حمل العموم بالنسبة إلى المشافهين على معناه الحقيقي ، ونقول إنّ وظيفتهم هو العمل بالعموم .
[ 1 ] أي ما لم ينكشف الخلاف ببيان الخاصّ المتأخّر .
[ 2 ] أي حينما ثبت وجوب العمل بالعموم بمقتضى أصالة عدم التخصيص .
[ 3 ] أي المتأخّر بعد حضور وقت العمل بالعامّ .
[ 4 ] أي كان هذا المخصّص المتأخّر عن وقت العمل بالعامّ .
[ 5 ] أي الأصل العقلائي الذي استقرّ على إلقاء كلّ متكلّم كلامه لتفهيم مقصوده الواقعي .
[ 6 ] أي كانت المخالفة للأصل المذكور لأجل مصلحة فيها ، وهي اقتضت وجوب عمل المشافهين بالعموم ظاهرا .
[ 7 ] كما هو المفروض في موارد جريان أصالة عدم التخصيص .
[ 8 ] أي نفينا التخصيص المتأخّر بأصالة عدم التخصيص عند الشكّ فيه .