ظهور المتقدّم لا المتأخّر ، كما لا يخفى . وهذا [ 1 ] لا يحصل في كثير من الموارد ، بل أكثرها [ 2 ] ، وأمّا [ 3 ] اختفاء المخصّصات ، فيبعّده [ 4 ] ،
شرح
النسخ أيضا لا يوجب إلّا رفع اليد عن أحد الظهورين . وكيف كان سواء حمل الخاصّ على التخصيص أو على النسخ ، فلا يرفع اليد إلّا عن أحد الظهورين .
[ 1 ] أي كون الخبر الثاني غير ظاهر في استمرار الحكم من أوّل الشريعة قليل جدّا .
وهذا جواب عن تصحيح النسخ . وملخّصه : أنّ الإشكال المتقدّم على النسخ يدفع بهذا التقريب ، وهو أن يفرض أنّ الخبر الثاني غير ظاهر بالنسبة إلى ما قبل الصدور ، ولكن يتوجّه عليه إشكال آخر ، وهو أنّ عدم كون الخبر ظاهرا في بيان الحكم من أوّل الشريعة ، نادر ، فإنّ كثيرا من الموارد يكون الخبر المتأخّر أيضا ظاهرا في بيان الحكم قبل صدوره ، أي من أوّل الشريعة ، وقلّ ما يتّفق عدم ظهور الخاصّ في الاستمرار من أوّل الشريعة بأن يكون حكم مبدئه من زمان الصدور .
[ 2 ] وفي هذا التعبير مسامحة ؛ إذ لا وجه للترقّي المذكور ، فإنّ ما يقابل الكثير هو القليل دون ما يقابله الأكثر ، فإنّه الكثير . إذن في الترقّي من الكثير إلى الأكثر ليس ترقّيا صعوديّا ، بل نزوليّ ، إلّا أن يقال : إنّ كلمة « بل » للاضراب بلا لحاظ معنى الترقّي فيهما .
[ 3 ] من هنا شرع في الجواب عن التوجيه الثاني الذي ذكره للخاصّ المتأخّر عن وقت الحاجة للعمل بعموم العامّ .
[ 4 ] من باب التفعيل . فقوله : « عموم البلوى » فاعل لقوله : « فيبعّده » . وملخّص كلامه هو : أنّه قدّس سرّه بعد الجواب عن التوجيه الأوّل لتأخير الخاصّ عن وقت الحاجة استبعد التوجيه الثاني ، بل قال : إنّه محال عادي . بتقريب : أنّ مسألة العامّ والخاصّ من المسائل التي هي محلّ ابتلاء العموم ، ومعه يكون اختفاء