شرح
وهذا القسم أيضا ينقسم إلى قسمين ، فقد يكون معاضدا لمضمون أحد الخبرين ، كالكتاب والسنّة . وقد لا يكون معاضدا له ومؤثّرا في أقربيّته للواقع ، كالأصل ، بناء على اعتباره من باب التعبّد ، وأنّ مضمونه حكم اللّه الظاهري المحض . وأمّا بناء على أنّه معتبر من باب إفادته للظنّ يكون معاضدا لمضمون الخبر .
والبحث في أنّ المرجّحات كلّها راجعة إلى السند فتكون من مرجّحات السند أم لا سيأتي الكلام فيه . وهو قدّس سرّه قد حكم أنّ المرجّحات الداخليّة بجميع أقسامها الثلاثة متأخّرة عن الجمع الدلالي . وقال ما ذكرناه كأنّه ممّا لا خلاف فيه .
ثمّ قال : نعم ، يظهر من عبارة الطوسي في الاستبصار والعدّة خلاف ما ذكرناه ، وكذا يظهر ذلك من كلام المحدّث البحراني والمحقّق القمّي ، وأجاب عنهم وأثبت ما ذكره ، والحقّ معه إلّا أنّه لا يختصّ ذلك بالمرجّحات الداخليّة ، بل جميع المرجّحات ، سواء كانت داخليّة أو خارجيّة ، متأخرة عن المرجّحات الدلاليّة .
والوجه فيه ما تقدّم بأنّ هذه المرجّحات من مرجّحات المتعارضين ، ويحتاج إليها بعد تحقّق التعارض بين الخبرين ، ومع وجود المرجّح الدلالي الذي يكون منشأ للجمع العرفي لا يتحقّق التنافي بين الخبرين كي يحتاج إلى المرجّحات الداخليّة أو الخارجيّة .