موجود في أحد الدليلين مفقود في الآخر ، مع أنّ [ 1 ] حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا شائع على ما اعترف به سابقا - ليت شعري [ 2 ] ما الذي أراد [ 3 ] بقوله : « تأويل كلامهم لم يثبت حجّيته إلّا إذا فهم من الخارج إرادته ؟ فإن بنى [ 4 ] على طرح ما دلّ على وجوب إعادة الوضوء وعدم البناء على أنّه كلامهم عليهم السّلام ، فأين كلامهم حتّى يمنع من تأويله إلّا بدليل ؟ وهل هو إلّا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله ؟
شرح
أحد الخبرين بحيث يكون قابلا للتأويل دون الخبر الآخر ، فما يقبل التوجيه يسمّى ظاهرا ، وما لا يقبل التوجيه يسمّى نصّا ، فما لا يقبل التوجيه يقدّم على ما يقبل ذلك ، بلا فرق في ذلك بين التوجيه القريب والبعيد .
[ 1 ] هذا إشارة إلى الأمر الثالث من الأمور التي أجاب بها الشيخ قدّس سرّه عن الوحيد البهبهاني ، أي لو أغمضنا عمّا ذكرناه ، وقلنا إنّ الوجه في تقديم النصّ على الظاهر في العامّ والخاصّ شيوع التخصيص . لكن نقول : إنّ حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا أمر شائع ، فلا وجه لاختصاصه بباب العامّ والخاصّ .
[ 2 ] هذا إشارة إلى الأمر الرابع من الأمور التي أجاب بها الشيخ قدّس سرّه على الوحيد البهبهاني .
[ 3 ] أي مراد البعض من قوله : « وتأويل كلام لم يثبت حجّيته » غير معلوم لنا .
[ 4 ] أي بعد حكم هذا البعض بعدم كون الوضوء مستندا إلى دليل ، وأنّ التأويل ليس بدليل ، فإن بنى هذا البعض - بعد إنكاره حمل ما دلّ على وجوب الوضوء على الاستحباب - على طرح ما دلّ على وجوب الوضوء وعدم البناء على أنّ ما دلّ على وجوب الوضوء صدر من المعصوم ، فيكون التأويل منتفيا بانتفاء موضوعه ؛ إذ المنع من التأويل إلّا بدليل إنّما يكون أمرا معقولا ؛