المتعارضان لو فرض صدورهما ، بل اقترانهما [ 1 ] ، تحيّر [ 2 ] السائل فيهما ، ولم يظهر المراد منهما [ 3 ] إلّا ببيان آخر لأحدهما أو لكليهما [ 4 ] .
شرح
يوجب السؤال بلفظة : « أيّهما تأخذ » .
[ 1 ] كلمة « بل » إشارة إلى أنّ تحيّر السائل قد يكون بعد القطع بصدور الخبرين المتعارضين ، وقد لا يكون متحيّرا بمجرّد القطع بصدورهما ، بل يكون متحيّرا بعد اقترانهما ، وقد يكون متحيّرا بعد القطع بصدورهما ، وأمّا بعد اقترانهما فيرتفع التعارض كالعامّ والخاصّ ، فإنّ بعد اقترانهما يظهر أنّ الخاصّ قرينة على العامّ ، فالسؤال في الأخبار العلاجيّة إنّما يكون مورده ما إذا لم يرتفع التعارض بينهما حتّى بعد اقترانهما بأن كان السائل متحيّرا بعد القطع بصدورهما حتّى بعد اقترانهما .
[ 2 ] جواب لقوله : « لو فرض صدورهما . . . » .
[ 3 ] أي مورد السؤال يختصّ بما إذا تحيّر السائل في العمل بالخبرين ، وذلك لتساويهما من جميع الجهات ، ولم يظهر المراد منهما إلّا ببيان آخر لأحدهما ، كما إذا كان النسبة بين المتعارضين عموما من وجه كما إذا قال :
« أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق » ، فإنّ كلّ واحد منهما لا يصلح لبيان المراد من الآخر ، فلم يظهر المراد منهما إلّا ببيان ثالث يبيّن المراد من أحد الخبرين ، كما إذا قام إجماع على أنّ المراد من قوله : « لا تكرم الفسّاق » هي الكراهة ، أو المراد من قوله : « أكرم العلماء » هو الاستحباب .
[ 4 ] أي لم يظهر المراد إلّا ببيان آخر لكلا الخبرين ، كما إذا كانت النسبة بين المتعارضين هو التباين ، كما إذا قال : « ثمن العذرة سحت » ، ثمّ قال :
« لا بأس ببيع العذرة » ، فإنّ ظهور المراد من الخبرين يحتاج إلى وجود بيان لكليهما بأن يدلّ دليل ثالث على أنّ المراد من قوله : « ثمن العذرة سحت » هو