تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وبتقرير آخر [ 1 ] : إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقيّة ، وصيرورتهما كالكلام الواحد على ما هو [ 2 ] مقتضى دليل وجوب التعبّد بصدور الخبرين .
شرح
إنّما هي فيما إذا لم يمكن الجمع العرفي بين جزءي كلام واحد ، وأمّا إذا أمكن الجمع بينهما بأن يكون أحد الجزءين قرينة لبيان المراد من الجزء الآخر ، كما في قوله : « رأيت أسدا يرمى » ، أو « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم » ، فلا يصل المجال إلى المرجّحات السنديّة . والحاصل : أنّه قدّس سرّه ذكر أوّلا أنّ مورد المرجّحات ما إذا لم يمكن الجمع العرفي بين الخبرين ، ثمّ ترقّى عن ذلك بكلمة « بل » ، وقال : إنّ إمكان فرض صدور الكلامين عن غير تقيّة لا يكفي في الجمع العرفي ، بل لا بدّ أن يكون الجمع العرفي بين الكلامين بمنزلة جزءي كلام واحد لمتكلّم واحد . [ 1 ] وملخّص هذا التقرير : أنّ مقتضى دليل وجوب التعبّد بصدور كلّ من الخبرين المتعارضين في حدّ نفسه هو جعل الكلامين الصادرين عن غير تقيّة بمنزلة جزءي كلام لمتكلّم واحد بالجمع بينهما بحمل الظاهر على الأظهر ونحوه ؛ إذ المفروض شمول أدلّة الحجّية لكلا الخبرين في حدّ أنفسهما ، ولا مانع من شمولها لهما إلّا التعارض ، وهو منتف في موارد الجمع العرفي ، وهذه الموارد خارجة عن موضوع الأخبار العلاجيّة . [ 2 ] أي فرض كون الخبرين المتعارضين بمنزلة الكلام الواحد لمتكلّم واحد إنّما هو مقتضى شمول أدلّة الحجّية بصدور كلا الخبرين بعد إمكان العمل بكليهما . إن شئت فقل : إنّ الخبرين بعد وجود الجمع الدلالي بينهما تشملهما أدلّة حجّية خبر الواحد ، ومعنى شمول أدلّة حجّية خبر الواحد لكليهما بعد