ويؤيّد ما ذكرنا [ 1 ]
شرح
وإنّما الترجيح بهما بملاك الأقربيّة فيتعدّى منهما إلى كلّ مورد يوجد فيه ملاك الأقربيّة . وهذا بخلاف الترجيح بالأفقهيّة والأعدليّة ، فإنّه يحتمل الموضوعيّة في الفقاهة والعدالة ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يستفاد من الترجيح بهما كبرى كلّيّة ليتعدّى منهما إلى كلّ ما يوجب أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع ينظر المكلّف .
أقول : يمكن أن يرد عليه بأنّه لا يمكن القطع بأنّ المناط في جعل الأصدقيّة والأوثقيّة من المرجّحات هي الأقربيّة ، فكشف المناط القطعي لا يمكن ، والمناط الظنّي لا يسمن .
إن شئت فقل : إنّ الصفتين المذكورتين لا تدلّان على أنّ الملاك في ترجيحهما جهة كشفهما عن الواقع ، وليس للوصفين دخالة أصلا . هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ الصفتين المذكورتين راجعتان إلى الحكومة ، لا الخبرين .
وثالثا : قد عرفت الإشكال في سندهما .
[ 1 ] أي يؤيّد ما ذكرنا - بأنّه لا موضوعيّة للأصدقيّة والأوثقيّة . وإنّما جعلتا من المرجّحات من حيث إنّهما توجبان أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع - فهم الراوي ، فإنّه أيضا فهم ما ذكرناه ، حيث إنّه بعد أن سمع من الإمام عليه السّلام الترجيح بمجموع الصفات المذكورة في المقبولة والمرفوعة لم يسأل عن صورة وجود بعض الصفات بأن كان أعدل فقط ، فإنّ عدم سؤاله عن حكم صورة وجود بعضها شاهد على أنّه فهم أنّ كلّ صفة توجب الأقربيّة تكون مرجّحة ، وهكذا لم يسأل عن صورة تخالف الصفات ، بأن كان أحدهما أصدق ، والآخر أفقه ، فإنّ عدم سؤاله عن هذه شاهد على أنّه فهم من كلام الإمام عليه السّلام الكبرى الكلّيّة ، وهو أنّه يجوز الترجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع .