شرح
بل سأل رأسا عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة في الرواية وغيرها من الصفات غير المذكورة فيها بقوله لا يفضل أحدهما على صاحبه .
أقول : إنّ الموجود في الرواية لا يفضل واحد منهما على الآخر ، فلو فهم الراوي أنّ كلّ صفة توجب الأقربيّة إلى الواقع لكان المناسب أن يسأل عن صورة وجود بعض الصفات وعن صورة تخالف الصفات .
أقول : إنّ المستفاد من ظاهر كلامه قدّس سرّه أنّ عدم السؤال عن صورة وجود بعض الصفات ، وعن صورة تخالفها دليل على فهم الراوي كبرى كليّة ، وهو أنّ الملاك في الترجيح بالصفات هي الأقربيّة ، فيتعدّى إلى كلّ مورد يوجد فيه هذا الملاك .
ولكن يرد عليه : أنّ استفادة الكلّية لا تغني عن السؤال عن حكم تخالف الصفات ، وكذا عدم السؤال عن صورة وجود بعضها لا يكون دليلا على استفادة الكبرى الكلّية - أعني بها كون مناط الترجيح بالصفات هي الأقربيّة - فإنّه دليل على أنّ كلّ واحد من الصفات مستقلّ في الترجيح ، وأمّا أنّ المناط في الترجيح بها هي الأقربيّة ، فلا يستفاد منه .
والأنسب للمقام أن يستدلّ بقوله : « لا يفضل واحد منهما على الآخر » .
بتقريب أنّ الراوي سأل عن حكم صورة التساوي في جميع المزايا أعمّ من الصفات المذكورة في الروايات وغيرها ، فيفهم من هذا أنّ الراوي فهم أنّه لو كان لأحد الخبرين مزيّة من المزايا ، فيجب أن يؤخذ بها ، سواء كانت من المزايا المنصوصة أم غيرها ، ولعلّه أشار إلى ما ذكرناه بقوله ، فافهم .