الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى كان الأوّل [ 1 ] أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق .
شرح
[ 1 ] أي المنقول باللفظ أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق ، وذلك من جهة قلّة الاختلاف في النقل باللفظ .
وملخّص كلامه إلى هنا أنّك قد عرفت أنّ الأصدقيّة والأوثقيّة لا موضوعيّة لهما ، وإنّما جعلتا من المرجّحات بمناط الأقربيّة إلى الواقع فصفات الراوي كلّها ترجع إلى الأصدقيّة والأوثقيّة بهذا المعنى ، أي الأقربيّة ، فإذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر في حفظ الحديث ، أو أعرف بنقل المعنى في الحديث وشبهه فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ، أي يرجع الأضبطيّة والأعرفيّة إلى أصدقيّة الراوي وأوثقيّته بالمعنى المذكور ، وهو كون خبره أقرب إلى الواقع ، فصفات الراوي كلّها راجعة إلى معنى واحد ، وهو ما يوجب أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع ، فإذا صار المناط في الترجيح بصفات الراوي هي الأقربيّة ، فيتعدّى إلى كلّ شيء كان مناط الأقربيّة موجودا فيه .
ولو لم يكن من صفات الراوي ، بل تكون من صفات الرواية ، فيتعدّى من صفات الراوي إلى صفات الرواية ؛ لما عرفت من أنّ أصدقيّة الراوي وأوثقيّته لا خصوصيّة لهما ، وإنّما يحصل الترجيح بهما باعتبار أنّهما توجبان صفة الصدق والوثاقة في الرواية ، وإذن فتكون صفات الرواية التي توجب صفة الصدق والوثوق في الرواية مرجّحة ، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ ، والخبر الآخر منقولا بالمعنى فيؤخذ بالأوّل ؛ لكونه أقرب إلى الواقع ؛ لاحتمال النقص والزيادة في النقل بالمعنى ، واحتمال عدم فهمه مقصود الإمام عليه السّلام .
وملخّص الكلام : أنّه لا موضوعيّة ولا خصوصيّة في الأوثقيّة والأصدقيّة ،