تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات [ 1 ] لم يسأل عن صورة وجود بعضها [ 2 ] وتخالفها [ 3 ] في الراويين ، وإنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها ، حتّى قال : « لا يفضل أحدهما على صاحبه » ، يعني : بمزيّة من المزايا أصلا ، فلو لا فهمه [ 4 ] أنّ كلّ واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزيّة مستقلّة ، لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزيّة فيهما رأسا ، بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات ، فافهم [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] أي أنّ الراوي بعد أن سمع الترجيح بمجموع الصفات الموجودة في المقبولة وهي الأعدليّة والأفقهيّة والأصدقيّة والأورعيّة ، ومجموع الصفات الموجودة في المرفوعة ، كالأعدليّة والأوثقيّة . [ 2 ] أي وجود بعض الصفات في الراوي دون الأخرى بأن كان الأعدل فقيها . [ 3 ] أي لم يسأل عن صورة تخالف صفات الراوي بأن كان أحدهما أصدق والآخر أفقه . [ 4 ] أي لو لم يفهم السائل من جواب الإمام عليه السّلام أنّ كلّ صفة من صفات الراوي توجب أقربيّة خبره إلى الواقع ، بل كانت الأقربيّة حاصلة بمجموع الصفات ، لناسب أن يسأل عن الإمام عليه السّلام عن صورة وجود بعض الصفات في الراوي دون بعض ، وعن صورة تخالف الصفات ، فإنّ عدم سؤاله عن الصورتين المذكورتين دليل على أنّ كلّ صفة من الصفات للراوي توجب أقربيّة خبره للواقع والمعيار في الأخذ بالخبر ما يوجب أقربيّته للواقع ، فيؤخذ بكلّ مزيّة توجب أقربيّة الخبر إلى الواقع ، سواء كانت المزيّة واردة في الروايات أم لا . [ 5 ] لعلّه إشارة إلى أنّ الراوي لعلّه فهم من كلام الإمام أنّ مجموع الصفات مرجّح واحد نظرا إلى ظهور الواو في الجمع ، وكونه بمعنى أو ، لا دليل عليه .