وليستا [ 1 ] كالأعدليّة والأفقهيّة تحتملان اعتبار الأقربيّة الحاصلة من السبب الخاصّ .
وحينئذ [ 2 ] فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك ، فيكون [ 3 ] أصدق وأوثق من الراوي
شرح
[ 1 ] أي ليست الأصدقيّة والأورعيّة كالأعدليّة والأفقهيّة اللتين يحتمل فيهما الأقربيّة الحاصلة من السبب الخاصّ بأن يكون لهما موضوعيّة في الترجيح ولم يلحظا على نحو الطريقيّة .
وملخّص الكلام : أنّ المصنّف قد استدلّ على ما ذهب إليه من جواز التعدّي إلى المرجّحات غير المنصوصة بثلاث فقرات من الروايات :
الأولى : الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة وبالأوثقيّة في المرفوعة .
بتقريب : أنّ اعتبار الصفتين المذكورتين للمرجحيّة ليس لأجل وجود خصوصيّة فيهما ؛ إذ لا خصوصيّة ولا موضوعيّة في وصف الأوثقيّة والأصدقيّة ، بل المناط في جعلهما من المرجّحات كونهما أقرب إلى الواقع ، فيتعدّى منهما إلى كلّ مرجّح يكون أقرب إلى الواقع ، وإن لم يكن المرجّح المذكور من صفات الراوي ؛ لأنّ العلّة تعمّم وتخصّص ، ولما عرفت من أنّ الوصف المذكور لا موضوعيّة له ، فإنّ الموضوع التامّ هو عنوان الأقربيّة فيتعدّى إلى كلّ مرجّح يكون فيه عنوان الأقربيّة موجودا .
[ 2 ] أي حينما ثبت أنّ الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة وبالأوثقيّة في المرفوعة إنّما هو باعتبار أنّ هاتين الصفتين موجبتان للأقربيّة ، فإنّ الترجيح بهما من باب ترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع .
[ 3 ] جزاء لقوله : « إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر » .
توضيحه : أنّك حينما عرفت أنّ الأصدقيّة والأوثقيّة لا موضوعيّة لهما ،