كما أنّ التأمّل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني [ 1 ] ؛ ولذا [ 2 ] ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة ، بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين ، بعد أن حكى الإجماع عليه [ 3 ] عن جماعة . وكيف كان ، فما يمكن استفادة هذا المطلب [ 4 ] منه فقرات من الروايات : منها [ 5 ] :
الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة وبالأورعيّة في المرفوعة ؛ فإنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع - في نظر الناظر في المتعارضين - من حيث إنّه أقرب ، من غير مدخليّة خصوصيّة سبب [ 6 ] ،
شرح
فيها موجودا ، فيكون المدار على كلّ ما يكون أقرب إيصالا إلى الواقع .
[ 1 ] أي اختصاص أدلّة التخيير بصورة تساوي المتعارضين من جميع الجهات ؛ إذ لا يسأل عن العلاج إلّا من كان متحيّرا ، وهو لا يكون متحيّرا إلّا أن يكون المتعارضان متساويين من جميع الجهات .
[ 2 ] أي لأجل ما ذكرنا من أنّ مقتضى أخبار الترجيح هو التعدّي بكلّ مرجّح وعدم شمول أخبار التخيير لصورة وجدان مزيّة لأحد الخبرين .
[ 3 ] أي على وجوب العمل بكلّ راجح من الخبرين المتعارضين ، سواء كان مرجّحه منصوصا أم لا .
[ 4 ] وهو جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها .
[ 5 ] أي من فقرات الروايات الدالّة على التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها .
[ 6 ] أي لا موضوعيّة ولا خصوصيّة في السبب ، أي وصف الأورعيّة وأصدقيّة ، بل الترجيح بهما إنّما يكون بملاك أنّهما أقرب الطرق إلى الواقع ، فيتعدّى إلى كلّ مورد يوجد هذا الملاك فيه .