كان [ 1 ] الأصل عدم الترجيح إلّا بما علم كونه مرجّحا . لكن عرفت أنّ المختار مع التكافؤ [ 2 ] هو التخيير ، فالأصل هو العمل بالراجح . إلّا أن يقال [ 3 ] : إنّ إطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل [ 4 ] ، فلا بدّ للمتعدّي من المرجّحات الخاصّة المنصوصة من أحد أمرين :
شرح
بالراجح منهما ونتيجته جواز التعدّي إلى المرجّحات غير المنصوصة .
[ 1 ] جواب لكلمة « لو » .
[ 2 ] أي مع تساوي المتعارضين يكون المختار أنّ مقتضى الأصل الثانوي هو التخيير ، ونتيجته هو العمل بكلّ خبر فيه رجحان ، سواء كان منصوصا أم لا ؛ لأنّه معلوم الحجّية والآخر مشكوك الحجّية فيحكم بعدم حجّيته بمقتضى قاعدة أنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدم الحجّية .
[ 3 ] لمّا بيّن أنّ مقتضى الأصل هو الأخذ بما يحتمل رجحانه قال : إلّا أن يقال : إنّ الأصل المذكور وهو أصالة التعيين عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الاصوليّة وإن كان هو التعيين ، إلّا أنّ الأصل المذكور أصلي عملي ولا يصل المجال إليه مع وجود الإطلاقات ، فإنّها حاكمة عليه . إذن فلا يجوز التعدّي إلى المرجّحات غير المنصوصة إلّا بأحد أمرين : إمّا بإطلاقات أدلّة الترجيح بأن يقال : إنّ المستفاد منها وجوب العمل بكلّ مزيّة ، فتكون هي مخصّصة لأدلّة التخيير ، وإمّا بقصور المقتضي في أدلّة التخيير ، بأن يقال : إنّه لا إطلاق لها كي تكون حاكمة على أصالة التعيين ؛ إذ المستفاد من أدلّة التخيير اختصاصها بالخبرين المتساويين من جميع الوجوه ، أي من حيث المرجّحات المنصوصة وغيرها ، فلا تشمل ما إذا كانت مزيّة غير منصوصة لأحد الخبرين .
[ 4 ] أي أصالة التوقّف والاحتياط ؛ لأنّ الأصل أصيل حيث لا دليل ، والقدر