أنّ الحديث الثاني عشر الدالّ على نسخ الحديث بالحديث [ 1 ] ، على تقدير شموله [ 2 ] للروايات الإماميّة
شرح
أقول : إنّ كون الأخبار الدالّة على الترجيح بالأحدث معارضة للأخبار الدالّة على الأخذ بالمرجّحات مبنيّ على تماميّة أمرين :
الأوّل : أن يقال : إنّ نسخ الحديث بالحديث ثابت في الروايات الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام أيضا . وأمّا إذا قلنا بأنّه مختصّ بالسنّة النبويّة بدعوى أنّ الظاهر من قوله : « ما بال أقوام يروون عن فلان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » اختصاصه بها ، وانّ المفروض انقطاع الوحي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا معنى للنسخ ، فلا تكون هذه الأخبار مرجّحة للأخبار الواردة من الأئمّة عليهم السّلام ، فتكون الأخبار الدالّة على نسخ الحديث بالحديث ، وأنّه يجب الأخذ بالأحدث خارجة عن محلّ كلامنا ؛ إذ عمدة ثمرة المرجّحات إنّما تكون في الأحاديث المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام .
الثاني : أن يقال : إنّ معنى النسخ هنا ليس ارتفاع الحكم المستمرّ كي يقال :
إنّه لا يمكن بعد انقطاع الوحي ، بل معناه أنّ الحديث المتأخّر يكشف عن انتهاء زمان الحكم الذي أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أوصياءه بانتهاء الحكم إلى هذا الزمان ، كإيداع سائر القرائن عندهم عليهم السّلام مع عدم بيانها في زمانه صلّى اللّه عليه وآله ، فبعد ثبوت هذين الأمرين يقع الكلام في أنّ النسخ المعبّر عنه الأخذ بالأحدث هل مقدّم على سائر المرجّحات أم لا ؟
[ 1 ] كنسخ الحديث الصادر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالحديث الصادر عن الإمام عليه السّلام ، أو نسخ الحديث الصادر عن الإمام عليه السّلام بالحديث الصادر منه .
[ 2 ] أي على تقدير شمول النسخ للروايات الصادرة عن الإمام عليه السّلام بأن لا يكون مختصّا بالسنّة النبويّة . هذا إشارة إلى الأمر الأوّل الذي بيّناه .