الثاني [ 1 ] : أنّ الحديث الثامن - وهي رواية الاحتجاج عن سماعة - يدلّ على وجوب التوقّف أوّلا [ 2 ] ، ثمّ مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامّة ومخالفتهم ، وأخبار التوقّف - على ما عرفت [ 3 ] وستعرف - محمولة على صورة التمكّن من العلم [ 4 ] ، فتدلّ الرواية [ 5 ] على أنّ الترجيح بمخالفة العامّة ، بل غيرها من المرجّحات ، إنّما يرجع إليها بعد العجز عن
شرح
[ 1 ] أي الموضع الثاني من المواضع التي وقع الكلام فيها في علاج التعارض ، وقال الشيخ والكلام يقع في مواضع .
[ 2 ] حيث قال عليه السّلام في جواب سماعة - الذي قال : « يرد علينا حديثان ، واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا » - : « لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأل » .
قلت : « لا بدّ أن نعمل بواحد منهما ؟
قال : خذ بما خالف العامّة » وأنت ترى أنّه عليه السّلام أمر أوّلا بالتوقّف وعدم الأخذ بأيّ من المتعارضين وإنّما أمر بالأخذ بما خالف العامّة مع عدم إمكان التوقّف ؛ لكون الواقعة محلّ الابتلاء الفوري .
[ 3 ] كما هو صريح خبر الاحتجاج . وأيضا قد تقدّم تفصيله في مبحث البراءة في الجواب عن الاخباريّين .
[ 4 ] أي أخبار التوقّف تدلّ على وجوب التوقّف فيما إذا تمكّن من الوصول إلى حضور الإمام عليه السّلام ، والسؤال عنه ، فتكون الأخبار المذكورة مختصّة بزمن الحضور .
[ 5 ] أي تدلّ رواية الاحتجاج - بعد ملاحظة دلالتها على تقديم التوقّف على الأخذ بالترجيح ، وأنّ أخبار التوقف مختصّة بزمان الحضور - على أنّ الأخذ بالمرجّحات إنّما يكون في زمن الغيبة الذي لا يمكن تحصيل العلم بالواقعة .