شرح
فيه بين الحكومة والفتوى ، بل نفوذ حكم من وافق حكمه الراجح ، إنّما لأجل موافقة فتواه له ، ومعنى الترجيح في المسألة الاصوليّة هو الأخذ بالراجح وجعله حجّة شرعا ، وطريقا محرزا إلى الواقع .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ نفوذ حكم من وافق حكمه الراجح وإن كان لأجل موافقة فتواه للخبر الراجح ، إلّا أنّك قد عرفت أنّ اعتبار شيء في الناقل بما هو حاكم غير اعتباره بما هو محدّث وراو ، فاعتبار الأفقهيّة في الناقل باعتبار أنّه حاكم ، لا باعتبار أنّه راو ، فالحقّ في الجواب ما ذكره شيخنا الأعظم من تماميّة المقبولة دلالة وضعفها سندا .
ذهب صاحب الكفاية أن أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار هو المقبولة والمرفوعة ، فأورد عليهما بوجوه ، بعضها مختصّ بالمقبولة ، وبعضها مشترك بينهما .
منها : أنّها معارضة مع المقبولة في ذكر الترتيب والاقتصار على بعض المرجّحات ، وقد ظهر جوابه .
ومنها : اختصاص الترجيح بالمزايا المنصوصة في الحكومة ، وقد ظهر جوابه . وكذا ظهر الجواب عن حمل الأخبار الدالّة على الترجيح على الاستحباب بقرينة وجود الاختلاف الكبير بين أخبار الترجيح ، حيث إنّه خلاف الظاهر ، خصوصا مع ملاحظة التعليلات .
ومنها : أنّ المقبولة تختصّ بزمان الحضور والتمكّن من لقاء الإمام عليه السّلام .
والجواب عنه : أنّ غاية ما يستفاد منها اختصاص وجوب التوقّف بزمان الحضور لا اختصاص الترجيح به ، فاختصاص الأوّل به لا يستلزم أن يكون الثاني أيضا مختصّا به .