نعم ، قد يورد على هذا الوجه [ 1 ] : أنّ اللازم على قواعد [ 2 ] الفقهاء الرجوع مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدّعي . ويمكن التفصّي عنه [ 3 ] :
شرح
في المقبولة بعد تساوي مرجّحات الحكمين إلى المرجّح في مستند الحكمين . كذلك أرجعه إلى مستند الراويين في أوّل مرّة في المرفوعة ، فيتحقّق الجمع بينهما باعتبار أنّ المقبولة لمّا كانت في صدد تمييز الحكمين وترجيح حكم أحدهما على الآخر ذكر الإمام عليه السّلام ما هو مرجّح للحاكم من الأفقهيّة والأعدليّة ، ولذا قدّم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة وبعد تساويهما في الصفات جعل الترجيح بالشهرة مرجّحا في الخبرين ، فيكون هذا المفاد موافقا مع مفاد المرفوعة فيرتفع التعارض في البين .
وملخّص الكلام : أنّ المرفوعة لا تنفي ما يثبته صدر المقبولة كي يتحقّق التعارض بينهما ، بل تثبت ما يثبته ذيل المقبولة فلا تنافي بينهما .
[ 1 ] أي على الوجه الثالث الذي بيّنا لدفع المعارضة بين المقبولة والمرفوعة .
وملخّص الإيراد هو : أنّ المستفاد من المقبولة ملاحظة مرجّحات الرواية ، والعمل على الراجح فيما إذا تساوى الحكمان في الصفات ، والحال أنّه خلاف تسالم الفقهاء ؛ إذ مقتضى القاعدة المسلّمة عندهم الأخذ بحكم من اختاره المدّعي للحكومة لا الرجوع إلى مرجّحات الرواية .
[ 2 ] ولا يخفى أنّ ذكرها بصيغة الجمع لا يدلّ على أنّ هنا قواعد تدلّ على أنّ الأمر بيد المدّعي ، بل هو من باب تقابل الجمع بالجمع .
[ 3 ] أي يمكن التخلّص عن الإيراد المذكور بأنّ ما ذكره الفقهاء عملا على قواعدهم من كون المرجع عند تساوي الحكمين هو من اختاره المدّعي للحكومة إنّما هو في الحاكم المنصوب ، لا في قاضي التحكيم ؛ إذ قاضي التحكيم عبارة عمّن تراضى الخصمان على الرجوع إليه ، فكيف يتصوّر إلزام