على الصحّة يقتضي كون الواقع [ 1 ] البيع [ 2 ] الصادر من بالغ ، وهو [ 3 ] سبب شرعي في ارتفاع الحالة السابقة على العقد ، وأصالة عدم البلوغ لا توجب بقاء الحالة السابقة من حيث إحراز البيع الصادر عن غير بالغ بحكم الاستصحاب [ 4 ] ؛
شرح
[ 1 ] أي كون البيع الذي وقع في الخارج وشكّ صدوره عن البالغ .
[ 2 ] خبر لقوله : « كون » ، أي أصالة الصحّة تقتضي أنّ البيع صدر من البالغ .
[ 3 ] أي صدور البيع من بالغ سبب لارتفاع الملكيّة التي كانت موجودة قبل العقد ، أي سبب لارتفاع ملك البائع عن المبيع ، وانتقاله إلى المشتري ، وارتفاع ملك المشتري عن الثمن وانتقاله إلى البائع .
وملخّص الكلام : أنّ الفساد وعدم انتقال كلّ من العوضين إلى الآخر إنّما هو لأجل عدم حصول السبب الشرعي ، وهذا الفساد من هذه الحيثيّة لا يعارض أصالة الصحّة ، بل أصالة الصحّة ترفع هذا الفساد لأجل دلالتها على حصول السبب الشرعي للعقد الصحيح ، فتكون أصالة الصحّة بالنسبة إلى الاستصحاب أصلا موضوعيّا حاكما عليه .
[ 4 ] أي استصحاب عدم البلوغ لا يثبت الفساد من حيث إحرازه أنّ البيع صادر عن غير بالغ حتّى يعارض أصالة الصحّة المثبتة لصدور البيع عن بالغ ، بل ثبت الفساد من حيث إثبات عدم صدور البيع من البالغ ، فتكون أصالة الصحّة حاكمة عليه . وملخّص الكلام : انّ أصالة عدم بلوغ البائع لا تقتضي صدور العقد من غير البالغ ؛ لأنّ صدور العقد من غير البالغ لا أثر له كي يجري فيه الاستصحاب ، فإنّ الفساد غير مترتّب عليه ، وإنّما هو يترتّب على عدم صدور العقد من البالغ ، ومن المعلوم أنّ الموضوع الذي لا يترتّب عليه الأثر الشرعي أصلا لا يمكن إثباته بالأصل .