تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الصحّة ، فيتعارضان [ 1 ] ، لكنّ التحقيق [ 2 ] : أنّ أصالة عدم البلوغ يوجب
شرح
[ 1 ] أي يقع التعارض بين أصالة الصحّة الدالّة على صحّة البيع لصدوره عن البالغ ، وأصالة عدم بلوغ البائع الدالّة على فساد البيع لصدوره عن غير البالغ ، وقد عرفت في محلّه أنّ لزوم اللغويّة من إحدى المرجّحات ، ففي المقام لو قدّم الاستصحاب على أصالة الصحّة تكون هي لغوا ، بخلاف ما لو قدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب ، فإنّه لا يكون لغوا ؛ إذ هو يجري في الموارد التي لا تجري فيها أصالة الصحّة ، ولذا يقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب حذرا من اللغويّة . [ 2 ] إلى هنا بيّن أنّ أصالة الصحّة تتعارض مع استصحاب عدم البلوغ ، وتقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب من باب تقديم أحد المتعارضين على الآخر من جهة وجود المرجّح معه ، وهو لزوم اللغويّة ، فقد قرّر في محلّه أنّه من أحد المرجّحات ، ومن هنا شرع في بيان أنّ تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب من باب الحكومة ، فإنّها رافعة لموضوع الاستصحاب تعبّدا . وملخّص هذا التحقيق : هو رفع التعارض بين أصالة الصحّة وبين الاستصحاب الموضوعي بأنّ أصالة الصحّة الجارية في البيع المشكوك صحّته - مثلا - تقتضي حصول النقل والانتقال ، واستصحاب عدم البلوغ - مثلا - يقتضي صدور العقد من غير البالغ ، وصدور العقد عن غير بالغ لا يقتضي الانتقال ، لا أنّه يقتضي عدم الانتقال كي تقع المعارضة بين أصالة الصحّة التي تقتضي الانتقال وبين استصحاب صدور العقد من غير بالغ الذي يقتضي عدم الانتقال ؛ إذ لا تعارض بين المقتضي واللّااقتضاء ، بل المعارض له هو الذي يقتضي عدم الانتقال ، وليس هو اقتضاء استصحاب عدم البلوغ ، فلا تعارض بين هذا الأصل وبين الاستصحابات الموضوعيّة كي يقع البحث