الفساد ، لا من حيث الحكم شرعا بصدور [ 1 ] العقد من غير بالغ ، بل [ 2 ] من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ ، فإنّ بقاء الآثار السابقة للعوضين [ 3 ] مستند إلى عدم السبب [ 4 ] الشرعي ، فالحمل [ 5 ] على
شرح
في ترجيح أحد المتعارضين على الآخر .
[ 1 ] الذي هو مقتض لفساد العقد ؛ إذ أصالة عدم البلوغ لا تقتضي إثبات صدور العقد من غير بالغ ؛ فإنّه أصل مثبت . أضف إليه : أنّ الفساد ليس من آثار العقد الصادر من غير البالغ ، ومن الأحكام الشرعيّة المترتّبة عليه حتّى يمكن إثباته بالاستصحاب .
[ 2 ] أي بل أصالة عدم البلوغ توجب فساد البيع من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ ، فإنّ مقتضى عدم البلوغ هو أنّ العقد لم يصدر من البالغ ، ففساد العقد يكون مستندا إلى عدم المقتضي ، لا إلى صدور العقد عن غير البالغ ، وكم فرق بينهما ، فالفساد لازم لصدور العقد من غير بالغ ، لا أنّه حكم مترتّب عليه .
[ 3 ] أي بقاء كلّ من العوضين في ملك مالكه الأوّل ، وعدم حصول النقل والانتقال بالبيع الذي صدر ممّن يشكّ في بلوغه .
[ 4 ] وهو صدور العقد من البالغ ، فإنّه سبب شرعي لعدم بقاء الآثار السابقة للعوضين ، أي سبب شرعي للنقل والانتقال .
فتلخّص إلى هنا : أنّ الاستصحاب يقتضي الفساد لكن من باب عدم وجود سبب شرعي على الصحّة ، وحصول النقل والانتقال ، وأصالة الصحّة تدلّ على وجود سبب شرعي للنقل والانتقال ، فتكون هي حاكمة على الاستصحاب المقتضي للفساد .
[ 5 ] أي أصالة الصحّة .