ناشئ [ 1 ] عن الشكّ في سببيّة هذا الفعل وتأثيره ، فإذا حكم بتأثيره [ 2 ] فلا حكم [ 3 ] لذلك الشكّ ، خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل [ 4 ] من الظواهر المعتبرة ، فيكون [ 5 ] نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا ،
شرح
فإذا أحرزت صحّته بجريان أصالة الصحّة فيه يرتفع الشكّ عن حصول النقل والانتقال ، بل يحصل العلم التعبّدي بحصول النقل والانتقال .
إن شئت فقل : أصالة الصحّة أصل سببي واستصحاب الفساد أصل مسبّبي ، فمع جريان الأصل السببي يرتفع موضوع الأصل المسبّبي تعبّدا ، فيكون الأصل السببي حاكما على استصحاب الفساد الذي هو أصل مسبّبي .
[ 1 ] خبر لقوله : « لأنّ الشكّ » ، أي الشكّ في صحّة البيع وفساده ناشئ عن الشكّ في أنّ البيع المشكوك صحّته - مثلا - سبب للنقل والانتقال أم لا ، وأنّه يصلح للتأثير في النقل والانتقال أم لا .
[ 2 ] أي بتأثير الفعل ، كالبيع بمقتضى أصالة الصحّة .
[ 3 ] أي لا يعتنى بالشكّ في فساد البيع ، بل بجريان أصالة الصحّة يحصل العلم بالصحّة تعبّدا .
[ 4 ] أي إذا جعلنا أصالة الصحّة حجّة من باب الأمارات ، وظهور حال المسلم بأن يقال : إنّ ظاهر حال المسلم أن يصدر منه المعاملة المستجمعة للشرائط والأجزاء غالبا ، ويحصل الظنّ من هذه الغلبة بصحّة العقد المشكوك في صحّته ، والشارع أمضى هذا الظنّ وجعله كاشفا عن الواقع .
وأمّا وجه الخصوصيّة فواضح ، فإنّ مع وجود الأمارات الكاشفة عن الواقع تعبّدا لا يعتنى بالشكّ ؛ إذ هي علم تعبّدي ، ومعه يرتفع الشكّ ، ومعنى ارتفاع الشكّ تعبّدا هو عدم الحكم له وعدم الاعتناء به .
[ 5 ] أي يكون أصل الصحّة بناء على كونه من الظواهر المعتبرة نظير قيام النصّ