يجري قاعدة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه [ 1 ] . قال [ 2 ] العلّامة في القواعد - في آخر كتاب الإجارة - : لو قال [ 3 ] : آجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر [ 4 ] نظر ،
شرح
[ 1 ] وملخّصه : أنّ جريان قاعدة التجاوز في الظهر بالنسبة إلى جهة شرطيتها لصلاة العصر ، وإثبات القاعدة تحقّق شرط صحّة العصر لا يكون دليلا على تحقّقها بالنسبة إلى وجوبها النفسي ، وهي لا تكون ثابتة إلّا أن تجري القاعدة فيها أيضا ، وهي لا تجري بالنسبة إلى وجوبها النفسي ؛ لعدم صدق التجاوز عنه .
والحاصل : أنّ لصلاة الظهر جهتين : جهة كونها شرطا لصحّة العصر ، وجهة كونها واجبة نفسيّة في حدّ نفسها ، والتجاوز يصدق بالنسبة إلى الجهة الأولى ، فيحكم بجريان قاعدة التجاوز ، ويتحقّق شرط صلاة العصر لا الإتيان بأصل صلاة الظهر ؛ إذ الوقت بالنسبة إليها باق فلا يصدق التجاوز عنها ، فلا بدّ من إتيانها ، فلا مانع من الحكم بتحقّق شرط صلاة العصر ، وعدم الإتيان بالظهر ، فإنّ التفكيك بين اللوازم العقليّة في الأحكام الظاهريّة غير عزيز .
ولا يخفى عليك أنّ قوله : « إلّا أن يجري قاعدة الشكّ . . . » شطب عليها في بعض النسخ ، وهو الأنسب لعدم الحاجة إلى ذكر هذه العبارة ، بل وجودها موجب للتشويش .
[ 2 ] إلى هنا تمّ الكلام في المثال الأوّل الذي ذكره الشيخ لعدم جواز الأخذ باللوازم غير الشرعيّة في موارد أصالة الصحّة ، ومن هنا شرع في ذكر المثال الثاني له .
[ 3 ] أي إذا اختلف المؤجّر والمستأجر ، فقال المؤجّر : آجرتك الدار - مثلا - كلّ شهر بدرهم ، وقال المستأجر : بل آجرتني سنة بدينار ، فالمؤجر يدّعي فساد الإجارة ؛ لعدم تعين المدّة ، والمستأجر يدّعي صحّتها .
[ 4 ] المدّعي لصحّة الإجارة ، وهذا هو محلّ استشهاد الشيخ ، والوجه في