شرح
حدّ نفسه ، وهو غير تامّ ؛ إذ كما يعقل جعل ما ليس بحجّة حجّة في حقّ نفسه كذلك يعقل سلب ما جعله حجّة عن الحجّية ، فإنّ الحجّية إذا كانت دائرة مدار الأخذ والالتزام بأحد الخبرين ، فبمجرّد رفع اليد عن التزامه ترتفع الحجّية ، فبعد الالتزام بجريان الاستصحاب وعدم المعارضة يحكم ببقاء تفويض الشارع أمر الحجّية بيده ، فله أن يأخذ بالآخر ، ويجعله حجّة ، فبعد الأخذ بالآخر وترك الأوّل ينتهي أمد الحجّية ، وتنتفي بانتفاء موضوعها .
وأورد قدّس سرّه على إطلاقات أدلّة التخيير أنّ خطابات التخيير متوجّهة إلى المكلّف الذي جاءه الحديثان المختلفان ، ولم يأخذ بشيء منهما ، فإنّ المخاطب بقوله عليه السّلام :
« بأيّهما أخذت فموسّع عليك » ، هو الذي لم يأخذ بواحد من الخبرين ، فلا يشمل من أخذ بأحدهما .
وفيه : إنّ الظاهر من قوله : « فبأيّهما أخذت فموسّع عليك » ، سواء أخذ بواحد منهما قبله أم لا ، فهو ظاهر في خلاف ما أفاده .
إن قلت : إنّ مقتضى إطلاق الأمر بالتخيير يقتضي كون التخيير على صرف الوجود ، ولازمه سقوط التخيير بالفرد الأوّل .
قلت : إنّ هذا يتمّ بناء على كون التكليف مولويّا ، وهو في المقام حكم وضعي ، فهو في السعة والضيق تابع للجعل ، ومقتضى الإطلاق سعة الجعل .
فتلخّص : أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة التخيير على تقدير دلالتها على الحجّية التخييريّة هو الاستمرار .