فتأمّل [ 1 ] . واستصحاب [ 2 ] التخيير غير جار ؛ لأنّ الثابت [ 3 ] سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يختر ،
شرح
الطريقيّة ، كما هو كذلك في المتن ، فالعقل ساكت عن الحكم به بعد الأخذ بأحد الخبرين ، وذلك لزوال موضوع التخيير ، كما عرفت .
[ 1 ] لعلّه إشارة إلى أنّه لو فرض أنّ العقل حاكم بالتخيير ، لا فرق بين السببيّة والطريقيّة ، فلا وجه للتفصيل بينهما ؛ إذ بناء على حكم العقل بالتخيير على الطريقيّة أيضا يكون في الطريق مصلحة سلوكيّة ، فيكون تزاحم الطريقين كتزاحم الواجبين ، فمناط حكم العقل بالتخيير ابتداء هو تزاحم المصلحتين في الطريق الكاشف عن تزاحم الطريقين ، وعدم إمكان الأخذ بكليهما من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، عدم جواز ترك كليهما ، فالعقل يحكم بالتخيير ، وهذا المناط موجود حتّى بعد الأخذ بأحدهما ، إذن لا وجه للتفصيل بين الطريقيّة والسببيّة .
[ 2 ] إلى هنا تمّ كلامه في الدليل الأوّل على إثبات التخيير الاستمراري ، ومن هنا شرع في الدليل الثاني . وملخّصه : هو أنّ التخيير كان ثابتا قبل الأخذ بأحد الخبرين ويشكّ في بقائه بعد الأخذ به فيستصحب بقاء التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما .
وأجاب عنه شيخنا الأعظم بأنّ استصحاب بقاء التخيير غير جار في حدّ نفسه ؛ إذ يعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع ، وهو هنا مفقود ؛ إذ موضوع التخيير عبارة عن المتحيّر الذي لم يأخذ بأحد الخبرين ، وبعد الأخذ بأحدهما يكون خارجا عن التحيّر ، ومعه لا يجري الاستصحاب ؛ إذ معناه سريان حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر .
[ 3 ] أي إنّما قلنا بعدم جريان استصحاب التخيير ؛ لأنّ الذي ثبت سابقا هو ثبوت